انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

دستور الشفاهية.. سلطة هادئة بلا جيوش

عبد المجيد عبوبي
عبد المجيد عبوبي

شاعر وأديب مغربي

2 دقائق للقراءة
21 مشاهدة
دستور الشفاهية.. سلطة هادئة بلا جيوش
مشاركة:

تخيل أن هناك دستوراً خفياً يُسَيّر أفكارنا، ويوجه قراراتنا، ويبرر خيباتنا، دون أن نحتاج لفتح كتاب أو مراجعة بند قانوني. هذا الدستور الشفهي ليس سوى "الأمثال الشعبية"؛ تلك الكلمات الوجيزة التي اختزلت خبرات قرون، لتتحول مع الوقت إلى "حكمة أزلية" تتوارثها الأجيال عبر العالم.

سر النفوذ وسهولة العبور

تكمن قوة المثل الشعبي في كونه "مُقتطعاً معرفياً جاهزاً"؛ يمنح الفرد نصيحة سريعة ويُجنبه عناء التفكير المعقد أمام المواقف الطارئة. تنتشر الأمثال كالنار في الهشيم بفضل إيقاعها الموسيقي، وسجعها السهل الحفظ، وقدرتها الفائقة على التكيف مع مختلف الأزمنة والمجتمعات.

بين شرطي المجتمع وحيلة النفس

في علم الاجتماع، يُنظر إلى المثل بوصفه "شرطياً خفياً" لحفظ النظام وقواعد السلوك؛ فهو يحدد للمرء المسموح والممنوع، ويُرسخ قيم التعاون والحذر. أما علم النفس، فيرى فيه أداة ذكية للدفاع النفسي؛ فنحن نلوذ بالمثل لنرمم انكساراتنا عند الخيبة، كأن نقول "كل تأخيرة فيها خيرة" لنهدئ عقولنا أمام ما لا نملك تغييره.

حكمة أزلية أم أداة للسيطرة؟

غير أن هذه الحكمة ليست بريئة دائماً. فقد كشفت مفكرات وسوسيولوجيات، وفي مقدمتهن الراحلة فاطمة المرنيسي، كيف أن بعض هذه الأمثال يُستغل كأداة ناعمة للسيطرة؛ حيث تُعيد الثقافة الشفهية إنتاج الهيمنة الذكورية وتدجين المرأة، وتأطير دورها الاجتماعي تحت غطاء "كلام الأجداد الذي لا يُرد".

نحو وعي نقدي بالتراث

إن الأمثال الشعبية ذاكرة حية ورصيد إنساني غني، لكن التزامنا بها لا ينبغي أن يكون أعمى. نحتاج اليوم إلى خوض تجربة نقدية واعية؛ لنستبقي منها ما يرسخ القيم الإيجابية ويدفع نحو العمل والأمل، ونتجاوز ما يعوق التفكير ويسجننا في الماضي.

مشاركة:

آخر تحديث: ٨ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٧ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

حين تعجز السنوات عن محو الغياب: 

رثاء يستعيد محمد خضير عثمان
آراء

حين تعجز السنوات عن محو الغياب: رثاء يستعيد محمد خضير عثمان

ليس الموت وحده ما يوجعنا حين نفقد الذين أحببناهم؛ فالموت، على قسوته، لحظةٌ فاصلة، أما ما يأتي بعده فهو الامتحان الأكثر قسوة: أن تستمر الحياة وكأن شيئاً لم يحدث، وأن تبقى الطرق كما هي، والأمكنة في مواضعها، والوجوه تعبر أمامك، بينما يغيب وجه واحد كان جزءاً من تفاصيل أيامك. هنا تبدأ الحكاية الحقيقية…

· 6 د
المثقف العراقي والواقع السياسي..

 لماذا بقي التأثير محدوداً؟؟
آراء

المثقف العراقي والواقع السياسي.. لماذا بقي التأثير محدوداً؟؟

منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة ظل المثقف العراقي يحلم بأن يكون ضمير المجتمع وأن يقود عملية التغيير عبر الكلمة والفكر والنقد إلا أن هذا الحلم اصطدم بواقع سياسي شديد التعقيد جعل الثقافة في أغلب الأحيان تقف على هامش القرار بينما احتلت السلطة والقوة والمال مركز الفعل السياسي وهكذا بقي المثقف يكتب…

· 4 د
سُلطة القهر وأطياف البدء:

حفريات فلسفية في ديمومة العنف والسلطة بالشرق الأوسط
آراء

سُلطة القهر وأطياف البدء: حفريات فلسفية في ديمومة العنف والسلطة بالشرق الأوسط

بنية الوجود وأشكال الوعي الجمعي البدئية تتطلب مقاربة ظاهرة العنف والسلطة في مجتمعات الشرق الأوسط تجاوز التفسيرات الوقائعية العابرة، والنفاذ إلى الطبقات التكوينية العميقة للوعي الجمعي؛ حيث تتشكل الرؤى الغيبية الكلية وتستقر الأنماط البدئية الموجهة للسلوك البشري والمؤسسة للأنظمة السياسية. ينهض مفهوم…

· 7 د