انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

ثقافة الحكومة..ثقافة الشعب (الحركة الثانية)

شوقي كريم حسن
شوقي كريم حسن

قاص وكاتب عراقي.

2 دقائق للقراءة
14 مشاهدة
ثقافة الحكومة..ثقافة الشعب (الحركة الثانية)
مشاركة:

ماذا لو كانت الحكومة تعلّم الناس، كل يوم، درساً جديداً في كيفية النجاة من الدولة؟

الدرس الأول:—لا تثق.

الدرس الثاني:—دبّر نفسك.

الدرس الثالث:—إذا لم تعرف شخصاً مهماً، ابحث عن شخص يعرف شخصاً مهماً.

الدرس الرابع:—لا تسأل أين حقك، اسأل من يستطيع أن يعيده إليك.

الدرس الخامس:—الكهرباء ستأتي… لا تقلق.

الدرس السادس، وهو أهمها:—صدّق البيانات، ولا تصدّق عينيك!!!!!!!!!

وهكذا تشكلت لدينا ثقافة عراقية جديدة.ثقافة المواطن الذي يسمع أن الكهرباء تحسنت، بينما يجلس في الظلام.

ثقافة الطالب الذي يسمع أن التعليم يتطور، بينما يبحث عن مدرسة لا تسقط فوق رأسه.

ثقافة المريض الذي يسمع أن الصحة في أفضل حالاتها، ثم يحمل وصفته الطبية ويبحث عن صيدلية.

ثقافة المواطن الذي يسمع عن سيادة القانون، ثم يسأل أولاً:ـ القانون تابع لمن؟

وهنا تذكرت الرجل الستيني.كان قد ابتعد، لكنه التفت وصاح:ـ شوقي!

قلت:ـ نعم؟

قال:ـ لا تكتب أن العراقيين بلا ثقافة.

قلت:ـ لماذا؟

قال:ـ لأنهم صاروا أصحاب ثقافة عظيمة جداً.

ثم ضحك:ـ ثقافة التحمّل!

وتابع طريقه.بقيت واقفاً في منتصف الدرب، أفكر.نحن شعب تعلّم أن يتحمل الحر، وانقطاع الكهرباء، والبطالة، والزحام، والفساد، والوعود، والبيانات، والانتظار.تحملنا حتى أصبح التحمل فضيلة.وهذه ربما أخطر مصائبنا.لأن الإنسان حين يتعوّد على الخطأ، لا يعود يراه خطأً.وحين يصبح الفساد جزءاً من تفاصيل يومه، يتوقف عن السؤال عنه.وحين يصبح الانهيار عادياً، يصبح الاستقرار هو الشيء الغريب.ولذلك ربما نحن لا نحتاج اليوم إلى وزارة ثقافة جديدة.نحتاج إلى ثقافة جديدة للحكومة.ثقافة تقول للمسؤول إن المواطن ليس رقماً في إحصائية.وثقافة تقول للموظف إن الوظيفة ليست غنيمة.وثقافة تقول للشرطة إن القانون ليس مزاجاً.

وثقافة تقول للطبيب إن المريض ليس فرصة.وثقافة تقول للمعلم إن الطفل ليس رقماً في سجل الحضور.وثقافة تقول للمواطن:لا تسرق لأن الآخرين يسرقون.لا تكذب لأن الجميع يكذبون.

لا تقبل الرشوة لأن النظام كله فاسد.

ولا تعتبر الخراب قدراً لا يمكن تغييره.

الحكومة، في النهاية، ليست كائناً جاء من كوكب آخر.

( يتبع)

مشاركة:
شوقي كريم حسن
شوقي كريم حسن

قاص وكاتب عراقي.

آخر تحديث: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٠١ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

عزفٌ على جثةِ حمارٍ ميت
آراء

عزفٌ على جثةِ حمارٍ ميت

منذُ أن وقفَ أجدادُنا النياندرتال أمامَ النارِ الأولى وحرقوا ألسنتهم لأنهم ظنوا أن الضوءَ طعمُهُ لذيذ ونحنُ نكررُ الخطيئةَ ذاتها بنفسِ الحماسِ الأعمى ، اخترعنا العجلةَ كي نصلَ أسرع لكننا اكتشفنا أن المكانَ الذي وصلنا إليهِ ليس بأفضلَ من المكانِ الذي هربنا منه ، اخترعنا الكتابةَ لنخلّدَ أفكارنا…

· 8 د
فلسفة الكتابة من الذات إلى الوجع الإنساني
آراء

فلسفة الكتابة من الذات إلى الوجع الإنساني

الكتابة بوصفها اعترافًا بالعجز وانتصارًا للإنسان مقال فكري تأملي في فلسفة الكتابة وأسئلة الذات والوجع الإنساني حسن غريب أحمد كاتب ناقد باحث روائي مصري ليست الكتابة دائمًا فعلًا صادرًا عن روح واثقة من نفسها، ولا هي بالضرورة ثمرة عقل استقر على إجابات نهائية، أو نفس امتلكت من اليقين ما يجعلها قادرة…

· 13 د
 إِذَا كَانَ المَصِيرُ مَكْتُوبًا، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ؟ 
الإرادتان الإلهيَّتان وحقيقة الاختيار ومسؤوليَّة المكلَّفين
آراء

إِذَا كَانَ المَصِيرُ مَكْتُوبًا، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ؟ الإرادتان الإلهيَّتان وحقيقة الاختيار ومسؤوليَّة المكلَّفين

إِذَا كَانَ المَصِيرُ مَكْتُوبًا، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ؟ الإرادتان الإلهيَّتان وحقيقة الاختيار ومسؤوليَّة المكلَّفين بقلم: د. زُبير سُلطان رَبّانِيْ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إذا كان الله سبحانه وتعالى قد عَلِمَ أعمال…

· 12 د