كلما تغيّر فصل،
وجدتُ عتبةً أخرى
تنتظرني.
عتبةٌ من خشبٍ قديم،
تحتفظ بمسامير الأبواب
وبخطوات الذين غادروا.
عتبةُ الشتاء
باردةٌ كيدٍ
نسيتْ أن تلوّح.
وفي الربيع
تتسلّقها نبتةٌ صغيرة،
كأن الحياة
لا تعرف شيئًا عن الذين رحلوا.
ثم يأتي الصيف،
فتبيضّ الحجارة تحت الشمس،
وتظهر على العتبة
آثار أقدامٍ قديمة
لا نعرف أصحابها.
أما الخريف،
فله عتباته الخاصة:
ورقةٌ تسقط،
ولا تعبر.
ريحٌ تمرّ،
ولا تفتح الباب.
وظلٌّ طويل
يتوقف قليلًا
ثم يكمل طريقه.
ربما لهذا
نعود إلى العتبات
كلما ضاقت بنا الطرق.
هناك،
لا يسألنا أحد
من أين جئنا،
ولا إلى أين نمضي.
نضع تعبنا جانبا،
ونجلس قليلًا
بين بابين:
خلفنا
موسمٌ كامل من الذاكرة،
وأمامنا
موسمٌ لم يبدأ بعد.
وفي المسافة بينهما
نكتشف أن العتبة
ليست حجرا تحت القدم،
بل تلك اللحظة
التي لا نستطيع فيها
أن نكون ما كنّا،
ولا نعرف بعد
من سنصبح.
ثم نعبر..
وفي كل مرة
نترك شيئًا منا
على العتبة.
حتى يأتي يوم
نصل فيه إلى آخرها،
فنلتفت،
ولا نجد خلفنا
سوى آثار خطواتنا
تتلاشى
مع أول ريح.







التعليقات