انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

فتى يلهث خلف الجرار

ازهار السيلاوي
ازهار السيلاوي

شاعرة وأديبة عراقية

2 دقائق للقراءة
10 مشاهدة
فتى يلهث خلف الجرار
مشاركة:

الجرة الخلاسية ترتعش من فتى يحرس أوصافها، عالق بالفوضى

يحاول أن يرمم جرحاً مرصعاً بالقلق، لكنها تتسلق رأسه للارتواء من ماء الغواية الذي يحاول دفن الوجه في مشهد يتكرر ويختفي.

كأنه يلهث وراء جسد موشوم بأنامل سكبت دجى الماء بفمها الذي لا يتركها... يصعد ويهبط، يدعو لعناقها في فجر مجهول...

تنتظر أن يداعب جيدها بشغب طفلة حتى تينع في حضرته

لكنها تعود إلى الأمام مع الأمواج، وخيالها يشطح بها

على وقع قبلتين

مثل جرة كهلة تغني الريح في شفتيها

ثمة شيء ما؟

الفتى ما زال مندهشاً من جسد عارٍ على ضفة يدنو من عتبة الفرات، محاولاً أن يغترف الماء والضوء معاً

لكن الجرة تنزلق وتعكر بركة الغياب حتى تخلع اسمه من بين ذراع التيه

عيون الجرار تترقب المشهد؟

دونما فم تجري لترى كيف تفض الحب الأول في الأفق الأزرق،

أفق يجعل فؤادها مبحراً فوق ذلك الموج الذي يرضع أثداء السواقي

والفتى ما زال يقهقه؟

حين يراها تسرح خيوط الخيبات بمشط الموج

تحملها الشهقات إلى منسوب خيال الماء حيث يصير صلصالاً ويتجشأ كل الجرار المكسورة

ثمة شيء ما يجري بهدوء

لا أصوات غرقى تجرح وجه الضفة، ولا أصوات تعمد نوافير الألم

يجمع الفتى شظايا الجرار التي تنتصب هنا وهناك

في يد قاسية حتى يتوغل في تلك الزرقة المتعرجة محاولاً أن يعيد ترميم ملامح الجرة دون حب

فيتوهج بغضب الفراغ مندفعاً إلى تخوم العتمة

لكنه يبقى قابعاً في الفرات ولن يصعد إلى اليابسة

ثمة شيء، هو ذات الشيء الذي يتمدد في سقم الغياب

أيها البعيد

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٠ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

شقشقة الغراب
شعر

شقشقة الغراب

أواري سوءة الإنسان طيراً غرابيّاً بما أوحى إلهي و أسري في الصّحارى في مسارٍ طويلٍ به ألفي متاهي فلم أبلغ على يومٍ وصولي و لم أحظَ المباهج بالتّماهي خرافيّاً على الدّّنيا بدنيا بها الإنسان ذئبٌ قربَ شاهِ فمن يضمن يرَ الأدهى .. سيلقى ضروبَ الدّهر من داعٍ و ناهي فلا يبخل من استغتى و غنّى مواويلاً…

· 1 د
أشياء كثيرة تحاول أن تعلمني السخرية
شعر

أشياء كثيرة تحاول أن تعلمني السخرية

1 كلما تقدمت في العمر أشعر أن الحياة تفقد أسنانها. تبتسم لي بثغرٍ فارغ كأنها عجوز تتظاهر بأنها ما زالت قادرة على مضغ أحلامي. أمشي خلفها وأنا أراقب ظلالها وهي تتسكع على الجدران مثل قططٍ ضلّت طريق العودة. في الصباح تصعد الشمس الدرج ببطء تلهث تتكئ على الغيوم كأنها تبحث عن مقعدٍ شاغر في مقهى السماء.…

· 4 د
كَاور باغي
شعر

كَاور باغي

شعر / ليث الصندوق لم ينجروا صُلبانَهم كانوا على عجلٍ مخافةَ أنْ يهُبَّ الميّتونَ من القبور صلبوا المسيحَ وصَحبَهُ الأبرارَ أحياءً على أبراجِ نفطٍ كانتْ عيونُ ذئابِهم تعوي وتنبُشُ في الجحور ونيوبُها تعدو وتبحثُ في القلوبِ الطاهراتِ من الخطايا عن مسيحٍ فرّ من أشداقِها مرّتْ قرونٌ والدِما هي ذاتُها…

· 1 د