الجرة الخلاسية ترتعش من فتى يحرس أوصافها، عالق بالفوضى
يحاول أن يرمم جرحاً مرصعاً بالقلق، لكنها تتسلق رأسه للارتواء من ماء الغواية الذي يحاول دفن الوجه في مشهد يتكرر ويختفي.
كأنه يلهث وراء جسد موشوم بأنامل سكبت دجى الماء بفمها الذي لا يتركها... يصعد ويهبط، يدعو لعناقها في فجر مجهول...
تنتظر أن يداعب جيدها بشغب طفلة حتى تينع في حضرته
لكنها تعود إلى الأمام مع الأمواج، وخيالها يشطح بها
على وقع قبلتين
مثل جرة كهلة تغني الريح في شفتيها
ثمة شيء ما؟
الفتى ما زال مندهشاً من جسد عارٍ على ضفة يدنو من عتبة الفرات، محاولاً أن يغترف الماء والضوء معاً
لكن الجرة تنزلق وتعكر بركة الغياب حتى تخلع اسمه من بين ذراع التيه
عيون الجرار تترقب المشهد؟
دونما فم تجري لترى كيف تفض الحب الأول في الأفق الأزرق،
أفق يجعل فؤادها مبحراً فوق ذلك الموج الذي يرضع أثداء السواقي
والفتى ما زال يقهقه؟
حين يراها تسرح خيوط الخيبات بمشط الموج
تحملها الشهقات إلى منسوب خيال الماء حيث يصير صلصالاً ويتجشأ كل الجرار المكسورة
ثمة شيء ما يجري بهدوء
لا أصوات غرقى تجرح وجه الضفة، ولا أصوات تعمد نوافير الألم
يجمع الفتى شظايا الجرار التي تنتصب هنا وهناك
في يد قاسية حتى يتوغل في تلك الزرقة المتعرجة محاولاً أن يعيد ترميم ملامح الجرة دون حب
فيتوهج بغضب الفراغ مندفعاً إلى تخوم العتمة
لكنه يبقى قابعاً في الفرات ولن يصعد إلى اليابسة
ثمة شيء، هو ذات الشيء الذي يتمدد في سقم الغياب
أيها البعيد







التعليقات