انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

سيمفونية التعب

عِذاب الركابي
عِذاب الركابي

شاعر وناقد عراقي

3 دقائق للقراءة
17 مشاهدة
سيمفونية التعب
مشاركة:

ثمّة  أحدٌ  نائمٌ  في داخلي

يأكلني .. ويشربني " – أليخادرا بيثارنيك

. تعبتُ  منِّي ،

مِن حُلُمي المُبعثرِ

 في تفاصيلِ ليلٍ مُنافق ،

ينتهي بِصُبحٍ حزينْ !

مِن وصايا الحبيبةِ أمّي الّتي

لمْ  أرها  مِن ألفِ عامْ !!

. تعبتُ ..

من غيمةٍ عاقرٍ ،

تُراوغُ  بالبرقِ الكاذبِ !

مِن  شمسٍ ،

يُغازلُ ضوؤها غيري

ثأراً  ..

مِن موقفٍ بريءٍ لي !

مِن نهرٍ

-منابعهُ في تربةِ القلبِ

لا يلتفتُ لنداءات  جراحي ،

ويسخرُ من معنى القصيدةِ

وهي تحكي :

سيرة َ الأهلِ – ظمأهم ،

كلّ هذي السنينْ !!

. تعبتُ ..

مِن رغبةٍ ضامرةٍ ،

حيثُ لا سلطة للجسدِ الظاميءِ

للنَّومِ في أحضانِ أنثى ..

لا تجيء !!

. تعبتُ ..

مِنَ التّاريخِ  ،

كابوسي اليوميّ الثقيل !

مِنَ الآيديولوجيا السّامةِ

حتّى الجذورِ

ومِن قادتِها اليائسين !!

. تعبتُ ..

مِن تُرهاتِ مُناضلي الفنادقِ المكيفةِ

بالهواءِ العبريّ  ،

الطامعينَ بكرسيّ السلطةِ  الصديءِ

في المدنِ الّتي تفجّرتْ ..

                 غضِبَتْ ..

أنهاراً من الدمِ ، والموتِ ، والدخانِ ،

والغبار

عملتُها الجديدةُ الّتي ألغتْ

هيبة َ الدولارِ :

التهجير ، والنفيّ ، والنزوح .. إلى اللامكان !

. تعبتُ مِن فتاوى العقائدِ الّتي

اندلقت مِن قريحةِ الربيعِ الّذي

صارَ صيفاً مقيتاً !!

ديدانُ الظلامِ ،

على تربةٍ

أحشاؤها قمحٌ ، ووردٌ ، وريحانُ ، وزعتر

يُربكونَ العطرَ في محرابِ بهجتنا

بخطىً آثمةٍ  مُبرمجةٍ

وهيَ  تجرحُ الأحلامَ ،

تحدُّ السيفَ  في وجهِ الرؤى

-وهي ببلاغةِ الصباحِ الممطرِ –

تعاقبُ الكلماتِ

-وهي بحبرِ النورِ –

بالتأجيلِ ، والتغييبِ

وتدوسُ كنوزَ الحضارةِ ، وأقمارَ التواريخِ

بأقدامٍ مُذنبةٍ

ليسَ لها مغفرة ٌ

على امتدادِ العصور !!

. تعبتُ ..

تعبتُ .. من أهلٍ بلا هويةٍ !

-مِن وطنٍ بلا خريطةٍ ،

ولا بستان أحلامْ !!

-من أصدقاءِ ،

في ذمّةِ البعدِ

نقالاتهم غيرُ مُتاحةٍ ،

وبلا أسماءْ !

-مِن بحرٍ ،

لا يطمحُ أبعدَ من زرقتهِ !

-مِن نخلةٍ ،

غادرها تمرُها الطيبُ

احتجاجاً على ظلّها الشاحبِ !!

. تعبتُ ..

مِنَ القراءةِ  في الضّوءِ

الكسولْ

مِن صيغِ الدُعاءِ المزخرفِ

بالدموعِ الكاذبةِ

مِنَ الصّمتِ الّذي لا يقهرُ

في موسيقاهُ

فنونَ الكلامِ

مِنَ الكلامِ  الّذي لا يكونُ

بلا كلامْ !

. تعبتُ ..

مِنَ الكلماتِ

في مقبرةِ القواميسِ ،

مِنَ القصائدِ ..،

وهي تُبدّدُ لذتَها ،

           إيقاعها الكونيَّ

في دهاليزِ القوافي!

تعبتُ ..

مِنَ الخيالِ المريضِ

بوساوسِ الواقعِ !

. تعبتُ ..

تعبتُ مِنَ الوقاحةِ

في الكذبِ

ومِنَ الصدقِ بثوبِ الخجلِ

ومِنَ التحياتِ

بلا رجفة قلبْ !!

. تعبتُ ..

مِنَ الحريةِ ،

المطاردةِ بصدأ الشعاراتِ

مِن حُبِّ الوطنِ بإيعازٍ

مِنَ البساطةِ ببخورِ التكلّفِ

ومِن مكانٍ

بلا نبيذ محبّةٍ ،

ولا حدائق اشتياق !!

. تعبتُ ..

مِن امرأةٍ

لا تفقهُ سطراً في كتابِ

الدّفءْ !

. تعبتُ ..

مِنَ الفكرةِ الّتي لا تكونُ

شجرة ً

ومِن عقيدةٍ

لا سقفَ مُقدّساً  لها ،

وترى العناقَ إثماً

والقُبلاتِ بذاءة !

. تعبتُ ..

مِن نجمةٍ قلِقَةٍ ،

مِن مدى ضوئها

ومِن جدولٍ  ،

لا يعبأ بنصائحِ  السّيلِ

ومِن جبلٍ

تفاجئهُ  الشيخوخة ُ ،

وهو ممنهجٌ

على الخضوعِ

لحُكمِ الثبات

ومِن حقلِ وردٍ

فراشاتهُ ..

في متاهةِ المواعيد !!

مشاركة:

آخر تحديث: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:١٣ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

أشعرُ بالحزنِ وأكتفي بالمرايا
شعر

أشعرُ بالحزنِ وأكتفي بالمرايا

​لَمْ أَتَوَقَّعْ مَوْتِيَ الْبَطِيءَ حِينَ خَرَجْتُ لِلْحَيَاةِ كُنْتُ بِلَا جَدْوَى طِفْلٌ تَحَرَّكَ قَلِيلًا فِي غَيَاهِبِ السِّجْنِ حَاوَلْتُ أَنْ أَزْرَعَ بَذْرَةً فَوْقَ قَمِيصِي كَيْ أَكُونَ جَمِيلًا يُلَازِمُنِي الْحُزْنُ مِثْلَ أُمِّي حِينَ أَحْرَقَتِ الْحَرْبُ فِلْذَةَ كَبِدِهَا…

· 2 د
نهاية الوجود
شعر

نهاية الوجود

عندما تمل الحياة عندما تتذكر بأن الحياة ستنتهي قريبا نقف معك بافكارك المرتبكة كونها لعبة مراوغة وأنك كنت دميتها المتحركة زينة مهووسة ، بهرجة عندها تتوسل النهاية أن تدق نواقيسها المتعبة لتحرم هذه اللعوب من التمتع بضعفك بتجاعيدك.. بإنحناء ظهرك من أعباء دربها الشاق سترفض الحياة بكل ما عشقته فيها وهي…

· 1 د
ما زالَ شاغراً
شعر

ما زالَ شاغراً

ما مِن عَيب . دَقّاتُ شُعورِ الغَيب ، سيَركُضُ الرَّجُلُ الطِّفلُ غَيرَ مُصَدِّقٍ .. ، قَبلَ أَن تَأتيَ ، . سيَفتَحُ أَبوابَ ذِراعيهِ ، لِيحضُنَ شَهدَ خِصَامِك وسيَغدو .. كمُشتاقٍ يَمحو ، مِن سِجِلِّ الأَيّامِ غِيابَك .. يَعلَمُ .. ، بِأَنَّ هُنالِكَ خَيطًا مَنسِيًّا ، مِن حنايا الوُدّ ، ما زالَ…

· 1 د