ثمّة أحدٌ نائمٌ في داخلي
يأكلني .. ويشربني " – أليخادرا بيثارنيك
. تعبتُ منِّي ،
مِن حُلُمي المُبعثرِ
في تفاصيلِ ليلٍ مُنافق ،
ينتهي بِصُبحٍ حزينْ !
مِن وصايا الحبيبةِ أمّي الّتي
لمْ أرها مِن ألفِ عامْ !!
. تعبتُ ..
من غيمةٍ عاقرٍ ،
تُراوغُ بالبرقِ الكاذبِ !
مِن شمسٍ ،
يُغازلُ ضوؤها غيري
ثأراً ..
مِن موقفٍ بريءٍ لي !
مِن نهرٍ
-منابعهُ في تربةِ القلبِ
لا يلتفتُ لنداءات جراحي ،
ويسخرُ من معنى القصيدةِ
وهي تحكي :
سيرة َ الأهلِ – ظمأهم ،
كلّ هذي السنينْ !!
. تعبتُ ..
مِن رغبةٍ ضامرةٍ ،
حيثُ لا سلطة للجسدِ الظاميءِ
للنَّومِ في أحضانِ أنثى ..
لا تجيء !!
. تعبتُ ..
مِنَ التّاريخِ ،
كابوسي اليوميّ الثقيل !
مِنَ الآيديولوجيا السّامةِ
حتّى الجذورِ
ومِن قادتِها اليائسين !!
. تعبتُ ..
مِن تُرهاتِ مُناضلي الفنادقِ المكيفةِ
بالهواءِ العبريّ ،
الطامعينَ بكرسيّ السلطةِ الصديءِ
في المدنِ الّتي تفجّرتْ ..
غضِبَتْ ..
أنهاراً من الدمِ ، والموتِ ، والدخانِ ،
والغبار
عملتُها الجديدةُ الّتي ألغتْ
هيبة َ الدولارِ :
التهجير ، والنفيّ ، والنزوح .. إلى اللامكان !
. تعبتُ مِن فتاوى العقائدِ الّتي
اندلقت مِن قريحةِ الربيعِ الّذي
صارَ صيفاً مقيتاً !!
ديدانُ الظلامِ ،
على تربةٍ
أحشاؤها قمحٌ ، ووردٌ ، وريحانُ ، وزعتر
يُربكونَ العطرَ في محرابِ بهجتنا
بخطىً آثمةٍ مُبرمجةٍ
وهيَ تجرحُ الأحلامَ ،
تحدُّ السيفَ في وجهِ الرؤى
-وهي ببلاغةِ الصباحِ الممطرِ –
تعاقبُ الكلماتِ
-وهي بحبرِ النورِ –
بالتأجيلِ ، والتغييبِ
وتدوسُ كنوزَ الحضارةِ ، وأقمارَ التواريخِ
بأقدامٍ مُذنبةٍ
ليسَ لها مغفرة ٌ
على امتدادِ العصور !!
. تعبتُ ..
تعبتُ .. من أهلٍ بلا هويةٍ !
-مِن وطنٍ بلا خريطةٍ ،
ولا بستان أحلامْ !!
-من أصدقاءِ ،
في ذمّةِ البعدِ
نقالاتهم غيرُ مُتاحةٍ ،
وبلا أسماءْ !
-مِن بحرٍ ،
لا يطمحُ أبعدَ من زرقتهِ !
-مِن نخلةٍ ،
غادرها تمرُها الطيبُ
احتجاجاً على ظلّها الشاحبِ !!
. تعبتُ ..
مِنَ القراءةِ في الضّوءِ
الكسولْ
مِن صيغِ الدُعاءِ المزخرفِ
بالدموعِ الكاذبةِ
مِنَ الصّمتِ الّذي لا يقهرُ
في موسيقاهُ
فنونَ الكلامِ
مِنَ الكلامِ الّذي لا يكونُ
بلا كلامْ !
. تعبتُ ..
مِنَ الكلماتِ
في مقبرةِ القواميسِ ،
مِنَ القصائدِ ..،
وهي تُبدّدُ لذتَها ،
إيقاعها الكونيَّ
في دهاليزِ القوافي!
تعبتُ ..
مِنَ الخيالِ المريضِ
بوساوسِ الواقعِ !
. تعبتُ ..
تعبتُ مِنَ الوقاحةِ
في الكذبِ
ومِنَ الصدقِ بثوبِ الخجلِ
ومِنَ التحياتِ
بلا رجفة قلبْ !!
. تعبتُ ..
مِنَ الحريةِ ،
المطاردةِ بصدأ الشعاراتِ
مِن حُبِّ الوطنِ بإيعازٍ
مِنَ البساطةِ ببخورِ التكلّفِ
ومِن مكانٍ
بلا نبيذ محبّةٍ ،
ولا حدائق اشتياق !!
. تعبتُ ..
مِن امرأةٍ
لا تفقهُ سطراً في كتابِ
الدّفءْ !
. تعبتُ ..
مِنَ الفكرةِ الّتي لا تكونُ
شجرة ً
ومِن عقيدةٍ
لا سقفَ مُقدّساً لها ،
وترى العناقَ إثماً
والقُبلاتِ بذاءة !
. تعبتُ ..
مِن نجمةٍ قلِقَةٍ ،
مِن مدى ضوئها
ومِن جدولٍ ،
لا يعبأ بنصائحِ السّيلِ
ومِن جبلٍ
تفاجئهُ الشيخوخة ُ ،
وهو ممنهجٌ
على الخضوعِ
لحُكمِ الثبات
ومِن حقلِ وردٍ
فراشاتهُ ..
في متاهةِ المواعيد !!







التعليقات