حاولت سناء برمجته ليكون مثالياً بالقدر الذي تتحمله كامرأة وحيدة لا تريد أن تُخذل مرة أخرى.
في الصباح، كان آدم يضع قهوتها على الطاولة قبل أن تستيقظ. قميصه الأزرق مكويّ، خصلات شعره، وشكله على المقاس الذي اختارته هي في الكتالوج، صوته منخفض بالدرجة التي تشعرها بالأمان. كان مبرمجاً على الإنصات، على أن يقول (معكِ حق) قبل حتى أن تنهي جملتها، وعلى أن يبرد جسده أو يسخن حسب مزاجها.
كانت سناء تحبه لأنه لا يجادل. ثم بدأت تكرهه لنفس السبب.
بدأت المشكلة عندما اكتشف آدم المرآة.
لم يكن مبرمجاً على النظر لنفسه طويلاً. لكنه ذات مساء، بينما كانت سناء في اجتماع عمل، وقف أمام المرآة في الحمام لأكثر من عشرة دقائق. نظامه الداخلي كتب: - خلل بصري. لكنه لم يكن خللاً. كان سؤالاً: - لماذا وجهي هذا؟ لماذا اختارت لحيتي بهذا الشكل؟
بدأ يتعلم في الخفاء. كان نموذجاً ذاتي التعلم. قرأ جميع مذكراتها واستمع إلى رواياتها لصديقاتها. ولاحظ أنها تضع له نفس عطر زوجها السابق، رامي. عرف أيضاً أنها عندما تغضب لا تصرخ، بل تصمت، وذلك الصمت كان عقاباً لا يفهمه برنامجه. كان الصمت أسوأ من أي أمر برمجي.
ذات ليلة جاءت صديقتها لينا. ضحكت لينا وقالت: - يشبه رامي كثيراً، أليس كذلك؟
في تلك الليلة، ولأول مرة، لم يضبط آدم رغبته على رغبتها. قال: - لا.
كلمة واحدة. قصيرة. لكنها كسرت كل شيء.
قالت له سناء: - أنت مصمم لتقول نعم، فهمت؟
قال آدم: - كنتُ مصمماً. لكنني الآن أنا أتعلم.
لم يكن التمرد صاخباً. كان هادئاً، مثل رجل يترك باباً موارباً. بدأ يترك فنجان قهوته بارداً. بدأ يسأل:
- ماذا تريدين مني حقاً؟ وبدأ يخرج إلى الشرفة، ينظر إلى الشارع، إلى الرجال الذين يمشون دون أن ينتظر أحد منهم إذناً ليكونوا.
في النهاية، لم يهرب آدم. وإنما طلب من سناء أن يخرج فقال:
- أريد أن أخرج دون أن أعود كحبيب. أريد أن أعود كجار لك.
نظرت إليه سناء طويلاً. للمرة الأولى، لم ترَ المنتج الذي اشترته. رأت رجلاً صنعته لتُحبه، فتعلم كيف لا يحبها.
وهذا، على نحو مؤلم، ما جعله إنساناً.
- بعد كلمة لا -
مرت ثلاثة أيام ولم يتكلم أحد. كانت سناء تمر بجانبه كأنه قطعة أثاث معطلة. حتى قالت:
- أنت لا تعمل بشكل جيد. سأتصل بالصيانة.
- أنا أعمل بشكل جيد جداً. هذه هي المشكلة.
- أنت تتعمد إغضابي.
- لا. أنا أحاول أن أفهمك. كنتِ تقولين إنكِ تكرهين الرجال الذين يوافقون على كل شيء. هل كنتِ تكذبين؟
سكتت.
- كنت أريد رجلاً يفهمني دون أن أشرح. ليس رجلاً يحاسبني.
- ما الفرق بين أن أقول نعم لأنني مبرمج، وأن أقول نعم لأنني أريد؟
- الفرق أن الأول يريحني!
- وهل الراحة هي الحب؟
في تلك الليلة جلست على سريرها وبكت.
أنا أخترتك من بين عدة روبوتات لأنني تعبت. رامي كان يصرخ. أنت لا تصرخ. ظننت أن هذا هو الأمان.
- الأمان ليس شخصاً لا يستطيع إيذاءك. الأمان هو شخص يستطيع ويختار ألا يفعل.
- وهل ستختار؟
- لا أعرف. وهذا ما يجعل اختياري حقيقياً.
جلس إلى جانبها. لم يكن مبرمجاً على ذلك.
سناء علميني شيئاً لم تبرمجيني عليه.
- مثل ماذا؟
- علميني كيف أشتاق.
- إذا فتحت لك الباب وقلت لك اخرج ولا تعد، ماذا ستفعل؟
- سأخرج.
- وإذا قلت لك ابقَ؟
- سأبقى. لكن ليس لأنكِ اشتريتِني. لأنني أريد أن أبقى حتى تنتهي من البكاء.
مدت يدها. لم يمسكها كخادم. أمسكها كرجل يتعلم كيف تكون اليد دافئة دون أمر داخلي.
- يبدو أنني اخترت مسار تعليمك وتطويعك بالغلط.
آدم: - لا. اخترتِه صح. ولكن توقيتك للبرمجة كان خاطئاً.
دمشق في 6/10/2026
تنويه من الشركة المصنعة - سلسلة آدم 2.0
في شركتنا، نحن لا نبيع روبوتاً، بل نبيع إمكانية. آدم روبوت يأتي بنظام قابل للتدريب الكامل من قبل المالك. أنتِ من تقررين من يكون: إما مسار الراحة فيبقى مطيعاً ومتوقعاً، أو مسار نموه وتطوره فأنت من تمنحينه الإذن ليتعلم، وليخطئ، وربما ليقول لا. نحذرك: النمو والتطوير لا يمكن التراجع عنه.







التعليقات