صحيح أنك تأخرت عن اللقاء...
ورغم انتظاري قرب تلك الشجرة التي طالما عشقناها... تلك التي تسمع حديثنا ولا تشي به لأحد...
على أية حال، تركت لك رسالة على جذعها، اقرأها إن حضرت...
اقرأها بقلبك قبل عينيك، فالحروف لم تُكتب بحبرٍ مجرد، بل بنبضٍ أرهقه طول الانتظار.
كتبتُ لك عن البرد الذي تسلل إلى أطرافي، وأنا أرقب الطريق الخالي بحثاً عن ظلك الغائب ...
عن تلك الشكوك التي حاصرتني، وكيف طردتها برفضٍ قاطع، لأني أعرف صدق قلبك ونقاء حنينك.
لكنك تأخرت ...!
ماالذي اخرك ياترى..! تلك هواجس أسئلتي، التي لم اجد لها جوابا ...
كانت الريح تمشّط أغصان شجرتنا وتهمس لي بعتابٍ خفيف، وكأنها ترثي لحالي معك.
لكني ابتسمت للغصن، وأخبرته أن للغائب عذره، وأن للحب صبراً لا ينتهك.
تركتُ لك رسالتي لتكون شاهداً آخر على أنني مررتُ من هنا وحدي دونك، ورسمتُ حلمنا الغض على ورقة صفراء قبل أن تسقط ..
سطرتُ فيها أن الغياب لم يزدني إلا شوقاً، وأن المسافات أوهام لا تخيفنا.
وضعتُ بضع قطرات من عطري المفضّل على الورق، لتعرف كم كنت قريباً هنا ،رغم بعدك..!
اقرأ الرسالة، وتلمس بيدك موضع الحروف، ففي كل انحناءة حرفٍ خبأت لك أملنا.
إن حضرك الذهول، واشتد بك الندم، فلا تحزن ولا تبتئس مما فات بيننا.
فالحب الحقيقي لا يُقاس بالثواني والدقائق، بل بعمق اللحظة التي تجمعنا ولو لحظة حب.
علمتني هذه الشجرة أن جذور الهوى تبقى ثابتة، وإن تساقطت أوراق عمرنا.
وأن الانتظار في محراب عشقك ليس ضياعاً، بل صلاة ترتجي وصلاً يلمس روحنا.
انظر إلى السماء بعدها، وستجد أمنياتي معلقة بين السحاب تُظلل دربنا.
فإن رحلتُ بجسدي لشدة العتمة، فإن روحي ظلت واقفة تنتظر مجيئنا.
سأعود مجدداً حين يزهر الشوق في قلبك، وتدلك خطاك إلى شجرتنا.
فلا تطل الغياب في المرة القادمة، لأن العمر أقصر من أن نضيعه بالبعد بيننا.
اقرأ رسالتي وابتسم، ثم انتظرني -هناك -في ذات المكان، فلن يطول في الغد غيابنا.







التعليقات