الليلُ بهيمٌ على وشك الانتهاء. الريحُ تركض في الطرقات.
حمدان عائدٌ من المسلخ، يضع في حزامه العريض سكاكين القصابة.
سمع صوتاً يستغيث. أسرع إليه. كانت الريح تدفعه إلى الوراء، تعيقه. عند وصوله تعثر، فوقعت إحدى سكاكينه على جسد الرجل الملقى. مسكها.. فشعر بلزوجة الدم في كفيه.
في تلك اللحظة وصل رجال الشرطة، ومعهم بعض الناس ممن سمعوا الاستغاثة. وجهوا ضوء التورجات عليه. رأوه ممسكاً بالسكين فوق الجثة.
اقتادوه متلبساً. وحُكم عليه بالإعدام شنقاً.
بعد نطق الحكم، وأمام الحضور، قال بصوت حزين:
"صدقوني.. أنا لم أقتل هذا الرجل. لكني أستحق الإعدام.. لأني قتلت امرأة قبل عشر سنين."
استغرب الجميع. أمره الحاكم أن يدلي باعترافه.
قال: "قتلتها لأني أحبها.. وتزوجت غيري. أهلها لم يعلموا بحبي لها. قتلتها قرب شاطئ النهر وهي تنتظر العبور، ودفنتها قرب شجرة كبيرة في منطقة نائية. ومنذ ذلك اليوم وأنا أغتسل بينبوع البكاء. اتهموها بالخيانة، قالوا هربت مع عشيقها.. وأنا ساكت."
ثم صرخ متوسلاً: "اعدموني.. أريد أن أتخلص من هذا العذاب الذي يمزق جسدي."
ذهبوا إلى المكان الذي دلهم عليه، فوجدوا رفاتاً.
حينها قال بارتياح لم يره أحد في وجهه من قبل:
"إن عدالة السماء اقتصت مني.. لم تتركني أفلت بجريمتي."








التعليقات