انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

صدأ الأمنيات العتيقة

فاضل العذاري
فاضل العذاري

قاص وأديب عراقي

9 دقائق للقراءة
7 مشاهدة
صدأ الأمنيات العتيقة
مشاركة:

في إحدى ليالي الحرب العصيبة، عندما كانت ملاجئنا الترابية تحت الأرض تغوص في ظلام ثقيل مشحون بالقلق والترقب، جاءني حميد من موضع مجاور بخطواته المثقلة. في عينيه حكايات شقاء ممزوجة بمسحة من أمل خافت. طلب مني أن أكتب رسالتين: واحدة لوالدته، الحصن الآمن وسط دوامة الشدائد والأزمات، والثانية لخطيبته، ملاذ أمنياته الرقيقة التي تصارع قسوة الواقع ومرارة الحياة. تحدث بصوت دافئ يشوبه شيء من الخجل، وابتسامة حزينة بالكاد تخفي عمق أوجاعه، قائلاً:
- أخبرها أننا سنتزوج عندما أعود في الأيام القادمة.
لم أتمالك نفسي من المزاح الخفيف، فبادرت قائلاً:
- كيف لرجل لا يجيد القراءة والكتابة أن يسلب قلباً برسائل الحب والغرام؟
ضحكنا رغم الظلمة المحيطة وأصوات الانفجارات الطاغية ودوي الرصاص و زمجرة المدافع و أزيز الطائرات التي مزقت سماءً مطلية بالسواد، تاركة واقعاً لا يعرف سوى لغة القصف والدمار ترسمه أقدار عمياء تتلاعب بمصائر متناثرة وسط الرمال الممتدة بلا نهاية.
قال متحسراً:
- أخشى أن تقضي هذه الحرب على أعمارنا دون أن تتحقق أمنياتنا بالسلام.
قلت له مهدئاً:
- أنا على يقين تام بأن الأمنيات قد تصدأ لكنها لا تزول أو تتلاشى فلا تزال تلح بإنجازها على أرض الوجود.
ثم وضعت الرسالتين داخل مغلفين بعناية، وكأنهما أثمن كنوز الأرض، حفاظاً على الأمانة.
حان وقت إجازتي الدورية للانعتاق من هذا الجحيم، وكان اسمي ضمن المحظوظين الذين سيغتنمون فرصة العودة المؤقتة إلى الأهل. أوصاني حميد في لحظة الوداع:
- أطلب منك أن تسلّم الرسالتين فور وصولك إلى مدينتنا، وفي اليوم الأول تحديدًا، دون تأجيل هذه المهمة إلى باقي أيام الإجازة ذلك لأن عليهم التحضير والاستعداد للمناسبة، خاصة أنني من المحتمل أن أحصل على إجازة في الأيام الأولى.
ثم تبسّم بخفة وأضاف:
- رغم كل ذلك، أشعر بأنني سأسبق الرسالتين وأصل قبلهما.
و لما خانتني سرعة البديهة، وضاقت بي فسحة الوقت لانتقاء الرد الملائم، لَجأتُ إلى مبادلته الابتسامة ذاتها، مسارعاً للنزول والابتعاد عن حِصن ثكنتي العسكرية.
انطلقنا عبر بحر الرمال اللانهائي نحمل أحلاماً صغيرة بغد أفضل يحل فيه الأمن والسلام. إلا أن هذه الآمال سرعان ما تبخرت حين تعطلت مركبتنا وسط العدم، وكأن الطبيعة أرادت أن تستعرض قسوتها بطريقة أكثر ضراوة. أصبحنا فيها أسرى لصحراء جرداء، قاحلة، مترامية الأطراف تسيل رمالها تحتنا كالشبح وتصرخ شمسها الحارقة فوقنا بلا شفقة.
وقفنا حول غطاء المحرك المفتوح، والشمس تصب لهيبها فوق رؤوسنا مباشرة. كان الوقت ظهراً، والحرارة لا تطاق. حاول الجنود فحص المحرك، وتحركت الأيادي بين الأسلاك والقطع الساخنة في محاولة بائسة للعثور على أي خلل واضح. وضع أحدهم المفتاح في مكان التشغيل ودار به، لكن لم يصدر أي صوت. لا شيء على الإطلاق، حتى ولا صوت نقرة واحدة أو محاولة دوران ضعيفة. أُعيدت المحاولة مراراً وتكراراً، وفي كل مرة كان الصمت التام هو الجواب الوحيد. خيم اليأس علينا، سكت المحرك تماماً وانتهى كل شيء، وأدركنا بعيون منطفئة أننا لن نتحرك شبراً واحداً بهذه السيارة. لم نعد نستطيع العودة من حيث أتينا، ولا نملك القدرة على التقدم خطوة واحدة إلى الأمام. جلسنا مجهدين نتبادل الآراء ونبحث عن مخرج من مأزقنا بعد أن انقسمنا إلى ثلاثة فِرق؛ فريق آثر مستسلماً الانتظار لما يأتي به القدر، يترقب سيارة عابرة تنتشلهم، سواء أعادتهم من حيث جاؤوا أم إلى وجهتهم مضت بهم. وفريق ثانٍ قرر المسير، لكنه في مكانه فضّل المبيت حتى يبزغ الفجر وينير الدرب. أما الفريق الثالث، وكنتُ أحدهم، فقد رأى ضرورة التحرك فوراً، مستغلين ما تبقى من ضوء النهار قبل أن يبتلعنا ظلام الليل المخيف، للعثور على مركبة تسير في طريق عام تقودنا إلى البر الآمن.
انطلقنا تغوص أقدامنا في الرمال الثقيلة، وعيوننا تفحص الأفق وتلتفت في كل اتجاه بحثا عن أمل.
بدأت الشمس تميل نحو الغروب متثاقلة، تاركة خلفها أفقاً يشتعل بحمرة قانية تشبه النذير، بينما كانت السماء البعيدة تلمع فجأة بوميض التنوير المرعب الناجم عن نشاط جوي يمزق صمت الصحراء من خلف الأفق، حيث تحلق مقاتلات الطيران الحربي كأشباح تنفث الرعب. ومع تراجع ضيائها تدريجياً، تسلل إلى النفوس ذعر غامض، وراحت المخاوف تفرض ظلالها الثقيلة من مصير مجهول يتربص بنا وراء ذلك الأفق الواسع الذي تلتهب فيه الخطوط البعيدة.
أنظر حولي في جميع الاتجاهات، تائهاً بين الخيارات، لا أعلم أي طريق أسلك، متسائلاً إن كان اللهيب سيدركنا هنا. أمامي تمتد تلال رملية تحجب رؤيتي عما يكمن خلفها من أهوال. لا النهار يقدم لي نوراً يرشدني، ولا الليل بظلمته يحمل سبيلاً لهدايتي. اشتدت أزمة مرهقة لم تكن في الحسبان حين انعدم وجود الماء تماماً، ووجدت نفسي أواجه مأساة منهكة لم أتنبأ بها. ألجأ إلى التيمم بحفنة من الرمال وأبدأ صلاتي رغم قسوة الحر وعنف الرياح وأصوات الانفجارات المترددة في المدى. الريح تصفعني بحبات الرمل الناعمة التي تتسلل إلى عيني، لكنها تعجز عن زحزحة إيماني وتضرعي لله كي يخرجني من هذا المأزق المُتعب. يتربص العطش والحر والخوف بكل خطوة أخطوها، بينما الطائرات ترعد في السماء البعيدة. يتكئ رأسي على صدري المثقل بالإعياء، وجسدي يترنح كأنه على وشك السقوط. قدماي متورمتان، وطاقتي تآكلت، لكنني أُجبر نفسي على المضي قدماً. لا أعلم لماذا تراءى لي وجه حميد في تلك اللحظة، وكأنه يمدني بالصبر بينما يتردد في صدري صوته المتذمر من ويلات الحروب: ما الذي اقترفناه لنُهجّر من ديارنا وأماننا ونُلقى في منافي الصحارى وساحات القتال؟
وفجأة، ومن دون أي مقدمات، هبت عاصفة رملية شديدة وتزامن معها هبوط الظلام الكامل في ليلة غاب فيها ضوء القمر تماماً، فلم نعد نرى أي شيء سوى ذلك التنوير المتقطع الذي يضيء السماء من بعيد. تداخلت الأصوات بين عويل الريح وهدير المحركات النفاثة، وصرنا نتثبت يداً بيد كي لا نفترق في هذا الظلام الدامس والرياح العاتية، واضطجعت بطوننا على الأرض ونحن نحاول بأقصى جهد أن نغطي وجوهنا بأكفنا لحمايتها من ضربات الحصى المتطاير وتناثر الرمال الكثيفة.
تحول كل شيء حولنا إلى أصوات مبعثرة ونداءات ضائعة. كانت استغاثات رفاقي تأتي من جهات مجهولة، تبتلعها الرياح وقسوة الأجواء. صرخت بكل قوتي وسط هدير النفاثات البعيدة، لكن العواء ابتلع نداءاتي، حتى تيبست حنجرتي وجف جوفي من الغبار. اختفت الأصوات تدريجياً خلف الصرير المستمر، ولم أعد أسمع سوى ضربات الرمل على جسدي المنهك.
بعدَ معاناة مريرة لستُ أدري كيف نجوت منها وبقيتُ على قيد الحياة، انجلت العاصفة وبزغ الفجر، لتصعقني حقيقة اختفاء رفاقي؛ فبقيتُ بمفردي أخوض محنةً أخرى مع التِّيه والضَّياع.
أسير متردداً بين توسيع خطوتي حيناً لتقليل المسافة، وتضييقها حيناً آخر في محاولة يائسة للسيطرة على وتيرتي. الزمن والسرعة يتحالفان ضدي وكأنني في صراع خاسر.
في تلك اللحظة بالذات تذكرت مقولة حميد أثناء الوداع، ولم أستوعب المعنى العميق في كلماته التي بدت كأنها جملة عابرة، لكن شيئاً ما بداخل نفسي يستشعر الغرابة الآن، وكأن نبوءة غامضة قد قيلت في قدري المجهول، أو كأن إحساساً يصعب تفسيره قد زُرع في أعماقي، أو ربّما بصيرته النقية كانت قد استبقت الأحداث فرسمت لي ملامح مصيري المحتوم. ومع مرور كل لحظة، يشتدّ صراعي مع اليأس ويكاد بصيص الأمل أن ينطفئ، لكنّي، رغم قسوة الألم، أرفع كفيّ للسماء، متضرعاً بقلبٍ منكسر أن يمنحني الله القوة، وينتشلني من ظلمات هذا الضياع.
كان آخر ما خطر في ذهني هو تلك اللحظة التي شققت فيها طريقي بصعوبة فوق إحدى التلال، حيث لمحت شريطاً أسود من الأسفلت يشق وسط الصحراء، وكأنه رسم هناك بطريقة غير مألوفة. يبدو أنني تمكنت من الوصول إليه، غير أن تفاصيل صعودي إلى الحوض الخلفي لشاحنة عسكرية تسير على الطريق تلاشت من ذاكرتي، ربما نتيجة الإغماء أو الإرهاق الشديد الذي كنت أعاني منه.
كلُّ ما أذكره بعد ذلك ملامح ضبابية لجنود يحاولون إطفاء ظمئي بتبليل شفاهي وسكبِ رشفات الماءِ من زمزمياتهم، وإطعامي من أرزاقهم الجافة وصمونهم اليابس كالحجر لسدِّ رمقي، قبل أن يطوي النسيان فترة وجيزة تلاشت تفاصيلها من مخيلتي، ممهدة لرحلةِ العودة إلى مدينتي. وجدت نفسي بعد ذلك مستقلاً حافلة ركاب كبيرة بدأت تقطع مسافات شاسعة في رحلة استغرقت زمناً طويلاً. راحت الحافلة تطوي خلفها المدن تلو الأخرى، وتعبر قرى متناثرة وأريافاً ممتدة على مد البصر، وفي غمرة هذا المسير الممتد والمجهد، بدأت أستشعر رائحة سنابل العنبر الفواح، فاجتاحني حنين جارف هز أعماقي وأيقظ روحي. وأَسْتَنْشِقُ نسائم النهر الندية كجرعة مهدئة عبر نافذة الحافلة نصف المفتوحة. ثم بدأت أشجار النخيل الباسقة تظهر على جانبي الطريق معلنة مشارف مدينتي، وعند بداية منحدر الجسر الحديدي المشيد بين الضفتين من جهة اليمين، في تلك القرية المجاورة للأحياء السكنية، لاحت لي من بعيد بناية المدرسة؛ ولأنني أعرف أن بيت حميد يقع خلفها مباشرة، سارعت على الفور بتنبيه السائق طالباً منه التوقف للنزول.
حملت جسداً مستنزفاً وقلباً مثقلاً بما مررت به عناء. توجهت إلى بيته بخطوات بطيئة مثخنة بمزيج من الكآبة والمسؤولية. هناك تفاجأت بمشهد عاصف: الأعلام الوطنية تسدل ستارها على نعش محمول على أكتاف الرجال يضم بطلاً لا أعرف صاحبه، وسط جموع لا يكف صراخها ونحيبها. اقتربت وجلاً، والفضول يمتزج بالخوف في صدري، فسألت بنبرة مرتعشة: مَنْ في النعش؟ لتأتيني الإجابة كالصاعقة: إنه الشهيد حميد!
صُدمت، وتزلزلت الأرض تحت قدمي. أثارت تلك اللحظة دهشتي واستغرابي وتساؤلاتي، فقد تركته حياً يرزق قبل ثلاثة أيام فقط من مغادرتي للوحدة العسكرية وضياعي وسط متاهات الصحراء. كيف حدث استشهاده؟ ومتى؟ ومن الذي تكفل بنقل جثمانه الطاهر إلى المكان الذي كان يقطن فيه؟
يُمزقني الأسى عندما أستحضر كلماته الأخيرة حين كان يبوح بوجعٍ دفين قائلاً: بتُّ لا أشعر بطعم الحياة المدنية في إجازة قصيرة لا تلبث أن تُلغى أو تُؤجل في حالات الإنذار الشديد، فالحرب مستمرة والمعارك لا تنتهي، تُتلى لكل معركة منها بيانات رسمية تُبث عبر الإعلام، بأحداثها، بانتصاراتها وخسائرها، ولا أعلم في أيٍّ منها ستُحدد نهايتي ويُكتب لي فيها نيل الشهادة.
وسط الجموع المكلومة، اقتربتُ وسلمت الرسالة الأولى لوالدته التي غلبتها دموعها المسافرة عبر ملامح الزمن. أما الثانية فوصلت إلى خطيبته التي احتضنتها بتعلق وكأنها أثمن ما تبقى من الذكريات. تمتمت بالكلمات: هذا ما أراده، أن تكونوا بخير.

ابتعدتُ تاركاً المكان يغرق في نحيبٍ لم أتحمّله، وهالة الفراغ المؤلم تغمرني بالكامل. أخذت أصواتُ المعزّين تتلاشى تدريجيًا خلفي، كصدى بعيد يرتدّ في زمنٍ أثقل من أن يُحتمل. كلّ خطوةٍ كنت أخطوها تُعمّق داخلي شعور الفقد؛ إحساسٌ أعرف أنّه سيلازمني طويلاً. في الوقت ذاته، كانت كلماتُه الأخيرة تتردد في ثنايا ذاكرتي عبر مكبرات صوت خفية، مختلطة بأحلامه التي ظلت تحلّق في فضاء مخيلتي حين كان يطلب مني كتابة رسالة لخطيبته يقول فيها بثقة: سنتزوج في الأيام القادمة. لكن سرعان ما تلاشت تلك الحروف وانطفأ بريقها مع وقع عبارته الختامية التي تملؤها غصة الخوف: أخشى أن تقضي هذه الحرب على أعمارنا قبل أن يتحقق السلام. ليتوج ذلك كله بحدس حزين كنتُ أظنه مجرد مزحة في لحظة الوداع، ثم توهمت أنه كان يقصدني قبل محنة ضياعي في الصحراء، حتى أدركت لاحقاً تنبؤه الصادق حين قال وكأنه يرثي نفسه: أشعر أنني سأصل قبل أن تُسلَّم الرسالتان.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٤ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

معزوفة أبستين
سرد

معزوفة أبستين

تغفو المدينة على أنغام ناعمة هادئة، وتنام مطمئنة على ذراع النهر. هطلت ذات ليلة امطار غزيرة، لم تستوعبها السدود، فاض النهر، واندفعت السيول في الشوارع، تطارد الكلاب السائبة، والسكارى العائدين لبيوتهم، وتفسد عمل دوريات الشرطة المتصيدين لبنات الليل، إنقلبت أحلام النائمين الوردية الى كوابيس رمادية.…

· 3 د
شَرْخٌ فِي الجِدَارِ الرَّابِع: النَّصُّ يَبْصُقُ مَوْتَاه
سرد

شَرْخٌ فِي الجِدَارِ الرَّابِع: النَّصُّ يَبْصُقُ مَوْتَاه

غالب المسعودي في بَدء التّكوين، يَومَ كانَت طاقَةُ الهَيُولى تَموجُ كَسَديمٍ لَزِجٍ فَوقَ مَاءِ العَدَم، لم تَكُن تِلكَ التَّجاويفُ مُجرَّدَ مَجارٍ لِلتَّصريف، بَل كانَت أمعاءً صِناعيّةً عَمياء تَمْتَدُّ كأورامٍ مُستَحكَمةٍ تَحتَ قِشرةِ الأَرض، تَجتَرُّ نُفاياتِ الزَّمَنِ وسَوائِلَ النِّظامِ…

· 7 د
الميت الحي
سرد

الميت الحي

ثقيلة كانت تلك الظهيرة الخانقة من صيف 2003، الرصاص أصبح متقطعًا، ولم يعد ضمن الروتين اليومي لمدينة بغداد، ولكن العيون لم تعرف بعد معنى الطمأنينة.. غبار ودخان خفيف يملأ الجو، حركة هادئة بالشارع، يقطعها بين الفينة والفينة بعض الصخب الذي تنثره الأرتال العسكرية.. أو سيارة إسعاف، دراجة نارية.. أو أي…

· 13 د