استيقظتُ في السابعة.
لم يكن لديّ ما أفعله.
وهذه ليست مشكلة كبيرة، فكثير من الناس لا يملكون ما يفعلونه.
المشكلة أنني كنت أملك يومًا كاملًا.
نظرت إلى الساعة.
كانت السابعة ودقيقة.
انتظرت قليلًا.
أصبحت السابعة ودقيقة.
جلست.
كانت السابعة ودقيقة.
ذهبت إلى المطبخ.
وضعت الماء في الغلاية.
انتظرت.
كانت السابعة ودقيقة.
أدركت أنني لا أنتظر الماء.
كنت أنتظر أن يحدث شيء.
أي شيء.
حتى أن يسقط السقف.
حتى أن تنطفئ المدينة.
حتى أن يأتي شخص غريب ويخبرني أن حياتي كانت خطأً مطبعيًا.
لم يحدث شيء.
رن الهاتف.
نظرت إليه.
لم يكن أحد يتصل.
كان الهاتف يرن في رأسي فقط.
أجبته.
قلت:
— نعم؟
جاءني صوتي:
— هل أنت مشغول؟
قلت:
— لا.
قال:
— جيد.
ثم أغلق الخط.
ذهبت إلى النافذة.
في الشارع كان رجل يمشي ببطء.
توقف.
رفع رأسه إلى نافذتي.
نظر إليّ.
ثم أكمل طريقه.
بعد دقيقة عاد.
ثم مرّ مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
بدأت أراقبه.
بعد ساعتين أدركت أنه لم يكن رجلًا.
كان اليوم نفسه.
يمر أمامي.
وفي كل مرة أراه، أعتقد أنه حدث جديد.
جلست على الأرض.
بدأت أعدّ البلاطات.
واحدة.
اثنتان.
ثلاث...
عند البلاطة السابعة شعرت بسعادة مفاجئة.
لأنني وجدت شيئًا أفعله.
عند البلاطة الثامنة عاد الملل.
توقفت.
نظرت إلى يدي.
فكرت أنني أستطيع تحريك إصبع.
حركته.
لم يحدث شيء.
حركته مرة أخرى.
لم يحدث شيء.
فجأة فهمت أن الملل ليس غياب الأشياء.
إنه وجود الأشياء كلها،
دون أن يعني أيٌّ منها شيئًا.
في المساء خرجت إلى الشارع.
مشيت بلا هدف.
كان الناس يعودون إلى بيوتهم.
السيارات تمر.
الأضواء تشتعل.
المطاعم تمتلئ.
العشاق يتشاجرون.
الأطفال يركضون.
كل شيء كان يحدث.
وهذا بالضبط ما أزعجني.
وقفت في منتصف الرصيف.
انتظرت أن أشعر بشيء.
لم أشعر.
ثم اقترب مني رجل عجوز.
قال:
— هل أنت بخير؟
نظرت إليه.
قلت:
— أشعر بالملل.
ابتسم.
قال:
— وأنا أيضًا.
ثم وقف بجانبي.
لم نتحدث.
وبعد دقائق جاء رجل ثالث.
ثم امرأة.
ثم طفل.
وقفوا جميعًا معنا في صمت.
لا أحد يعرف لماذا.
بعد ساعة كان الرصيف ممتلئًا بأشخاص لا يفعلون شيئًا.
ثم بدأ أحدهم بالضحك.
ضحك الآخرون.
لم يكن هناك شيء مضحك.
ومع ذلك ضحكنا.
وفي تلك اللحظة فقط،
للحظة قصيرة جدًا،
شعرت أن الملل قد ترك مكانه.
لكن عندما عدت إلى البيت، وجدته جالسًا على سريري.
كان ينتظرني.
قال:
— تأخرت.
خلعت معطفي.
قلت:
— أعرف.
ثم جلسنا معًا.
ولم يكن لدينا شيء نقوله.
وهكذا مرّ المساء.
وكان ذلك، بطريقة ما،
كل ما أردناه.







التعليقات