لِعَيْني مِنْ سَنا عَيْنَيْكِ حَظٌّ
فَيَمحُو عَنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ مَا بِي
تَعُبُّ الشَّمْسُ مِنْ عَيْنَيكِ ضَوْءًا
فَيَخْضَلُّ الضِّيا بَعْدَ اغْتِرَابِ
كَأَنَّ النُّورَ فِي ثَغْرٍ كَثَلْجٍ
عَلَى عَلَمٍ يَمُوجُ بِلاَ حِجَابِ
يَطِيبُ بِذِكْرِهَا زَهْرُ الرَّوَابِي
وَيَوْرِقُ عُودُهَا بَعْدَ التَّبَابِ
إِذَا ابْتَسَمَتْ يُضِيءُ الأُفْقُ نُورًا
وَيَخْمُدُ عِنْدَهَا نُورُ الشِّهَابِ
لَهَا سَطَوَاتُ ظَبْيٍ فِي حِيَاضٍ
وَرَأْفَةُ شَادِنٍ عِنْدَ العِتَابِ
تَصُوغُ القَولَ سِحْرًا في بَيانٍ
فَيَجْرِي الشَّهْدُ مِنْ ثَغْرِ الرَّبَابِ
تَعَالَتْ فِي المَعَالِي دُونَ نِدٍّ
وَجَلَّتْ عَنْ ظُنُونٍ وَارْتِيَابِ
كَأَنَّ اللَّيْلَ يَسْتَجْدِي ضِياهَا
لِيَمْحُو عَنْهُ أَسْتَارَ الضَّبَابِ
وَمَا كَانَ الهَوَى إِلَّا كِتَابًا
تُطَالِعُهُ القُلُوبُ بِلَا اكْتِئابِ
يُقَامُ لَهَا العُلَا فِي كُلِّ أَوْجٍ
وَتَخْشَعُ عِنْدَهَا كُلُّ الرِّقَابِ
فَمَا كَانَتْ لِعَيْنِي غَيْرَ شَمْسٍ
تَنَاهَتْ فِي السُّنُوِّ بِلَا حِجَابِ
سَقَتْ يَدُهَا العُطَاشَ بِغَيْرِ مَنٍّ
فَرَدَّتْ لِلْفُؤَادِ جَنَى الشَّبَابِ
يَغَارُ المِسْكُ مِنْ أَنْفَاسِ طِيبٍ
إِذَا انْسَكَبَتْ فَخَمْرٌ فِي الشَّرَابِ
كَأَنَّ الكَوْنَ يُطْوَى فِي حَشَاهَا
وَيُشْرِقُ مِنْ ثَنَايَا ذَا النِّقابِ
تَمِيسُ فَيَسْتَخِفُ الغصْنَ زهرٌ
وَيَخْضَرُّ المَوَاتُ مِنَ التُّرَابِ
إِذَا لاحَتْ أَعَارَتْ كُلَّ رَوْضٍ
شَذًى يَمْتَدُّ مِنْ رَوْضِ القِبَابِ
تُطِلُّ كَفِكْرَةٍ بكْرٍ جَلِيًّا
فَتُذْهِلُ عَقْلَ أَرْبَابِ اللُّبَابِ
سَنَاهَا يُعْجِزُ الأَوْصَافَ حَتَّى
تَكِلَّ بِشَرْحِهَا زُبُرُ الكِتَابِ
تُعِيرُ البَدْرَ نُورًا مِنْ بَهَاهَا
وَتَسْحَرُ بِالدَّلَالِ وَبِالخِطابِ
لَهَا سِحْرٌ إِذَا مَا أَوْمَأَتْ لِي
تَغِيبُ بِهِ المَنَايَا كَالسَّرَابِ
تَبَارَكَ مَنْ أَتَمَّ الحُسْنَ فِيهَا
فَأَفْرَدَهَا بِجِسْمٍ مِنْ مَلابِ
سَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَبْقَى لِ«رِيمٍ»
سَنَاهَا مِثْلَ مِسْكٍ فِي الكِتَابِ
وراء النقاب

آخر تحديث: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠١:٤٠ ص






التعليقات