انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

مقاس الاسم

عدنان مشهي
عدنان مشهي

ناقد وأديب مغربي

2 دقائق للقراءة
26 مشاهدة
مقاس الاسم
مشاركة:

قال مسؤول المقاسات:

الاسم ليس مهمًّا...

فليكن اسمك

ناقصًا،

أو زائدًا،

أو مقلوبًا،

فما الفرق؟

فلتتشتّت حروف الأسماء

ولتتخابل،

ولتذهب الألف إلى غير موضعها،

وليتعثّر الباء في الطريق،

ولتضِع النون بين سطر وسطر...

الاسم، يا سيدي،

مجرد اسم.

قلتُ:

ولكنني جئتُ

لأصلح اسمي.

قال:

لا يستحق الأمر كل هذا العناء،

فالورقة غير رسمية.

قلتُ:

ولكن اسمي رسمي.

رسميٌّ حين يُكتب على ورقة،

ورسميٌّ حين يُنادى به في الطريق،

ورسميٌّ حين أحمله في جيبي،

ورسميٌّ حين أحمله في قلبي.

الورقة قد تكون عابرة،

وقد لا تكون رسمية،

لكنني أنا

لستُ ورقة.

واسمِي

ليس أقلَّ رسمية

لأن الحبر الذي كُتب به

لم يُختم.

أليست الحروف

مطالبة بشيء من الأمانة؟

أليس الاسم

هو أول ما نُدعى به حين نولد،

وآخر ما يُكتب حين نغيب؟

أليس الاسم

ذلك الشيء الصغير

الذي نحمله معنا

دون حقيبة؟

قال:

دعك من هذا...

المهم

أن تكون مقاييس الملابس صحيحة.

فقلت:

نعم،

ليكن مقاس القميص صحيحًا،

ومقاس السروال صحيحًا،

ومقاس المعطف..

مضبوطًا على الجسد...

لكن ماذا عن مقاس الاسم

حين يُكتب؟

ماذا عن جسد

يدخل ثوبًا على مقاسه

ولا يجد اسمه

في مقاس الورقة؟

ماذا لو كُتب اسمي

بحروف ناقصة،

أو زائدة،

أو مائلة،

حتى لا تعود تشبهني؟

هل يصبح الإنسان أقلّ إنسانية

حين تكون الورقة غير رسمية؟

قال:

لا تدقق كثيرًا...

فالأسماء كثيرة.

قلت:

وأنا واحد.

ولي اسم واحد

لا أريد أن أستبدله

باسم آخر.

فالاسم ليس زينة

على هامش الورقة،

ولا رقمًا

في جدول المقاسات.

الاسم

هو أن تقول لي:

أنت.

فألتفت.

هو أن تكتبه

فأعرف أن المقصود

أنا.

أما أن يتبعثر

بين أصابع القلم،

فهذا ليس خطأً في الكتابة فقط،

بل خطأٌ في الوصول إليّ.

ثم خرجتُ...

وكان اسمي

ما يزال واقفًا عند الباب،

ينتظر من يعيده

إلى مكانه الصحيح.

أما مقاس ملابسي

فكان جيدًا.

جيدًا جدًا...

كأن الجسد وحده

يستحق أن يُقاس بدقة،

أما الاسم

فيمكن أن يكون

على مقاس أيّ أحد.

مشاركة:

آخر تحديث: ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٥٧ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

حين تضيق الأرض بالخطوات
ثقافة عربية

حين تضيق الأرض بالخطوات

حين تضيقُ الأرضُ بالخطوات قصيدة للشاعر حسن غريب أحمد أمشي، وفي صدري مواسمُ حيرةٍ وعلى كتفيَّ حقائبُ من أسى أمشي كأنَّ العمرَ نهرٌ ضلَّهُ مجرى، وكأنَّ الحلمَ أضناهُ الظما ما عادَ في وجهِ المرايا فرحةٌ إلا بقايا وجهِ أمٍّ تنتظرْ والليلُ يخلعُ عن نوافذِنا المنى ويُعيدُ ترتيبَ الخساراتِ الكُبَرْ يا هذه…

· 2 د
قصائد
ثقافة عربية

قصائد

مساءٌ خارجَ الجهات لم يكنِ المساءُ حزينًا لكنَّ النوافذَ كانتْ تُغلقُ أعينَها كلّما مرَّ طيفٌ من الذاكرة.... في أقصى الروحِ كانَ بدويٌّ يجرُّ خيبتَهُ على رمالٍ لا تحفظُ الأثر ويُخبّئُ في جرابِهِ بقيّةَ نداءٍ لم تُصغِ إليه القبائل...... قالَ للريحِ: أيُّ الجهاتِ أقلُّ خيانةً؟ فأجابتْهُ بعواءٍ بعيد…

· 2 د
تراتيل الزمن الضائع
ثقافة عربية

تراتيل الزمن الضائع

قال لها ذات شتاء نلتقي قرب صخر الدهشة، نفتت عشب الضمائر الملحدة نتوحد في سر الماضي المنزوي في تراتيل الزمن المتسارع الضائع في ذؤابة الأيام قال لها كلام و اقترب من نهاية التخفي في صيرورة الزوايا ذهب يئن في مراجل الرزايا يصد ذئب الجوع عن صبايا احترفن عشق سحابة الزيتون يرتلن مع حصى الخنوع بتلة الذهاب…

· 5 د