انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

مساميرُ الرثاء في خشبِ تطوان

عبد المجيد عبوبي
عبد المجيد عبوبي

شاعر وأديب مغربي

1 دقائق للقراءة
24 مشاهدة
مساميرُ الرثاء في خشبِ تطوان
مشاركة:

هنا، في تطوان...

حيث الجدرانُ تذيلُ كحليبٍ قديم،

وحيثُ الحصى يتذكرُ أقدامَ من عبروا بلا رؤوس،

دقتْ مساميرُك يا بنَ عبّاد في جبهةِ الريح.

كنتُ أرقصُ حافيًا،

تتطايرُ من تحت أقدامي شظايا الموريسكيين،

وفجأةً... لمسَ العظمُ صدأَ مسمارٍ من أغمات.

مسمارٌ يربطُ قصرَ المورق بالقيود،

ويربطُ تاجَك بطينِ المأساة،

يربطُ تطوانَ بظلِّ إشبيلية الغارق.

كيف لشاعرٍ أن يجمع بين عرشٍ ينكسرُ وأغلالٍ تُغني؟

«غريبٌ بأرضِ المغربينِ...»

تترددُ النغمةُ بين أزقةِ المدينةِ البيضاء،

تثقبُ الجدرانَ كأنها مسمارٌ يدخلُ في لحمِ الزمان.

النساءُ يغسلنَ الخوفَ على أعتابِ الأبواب،

وأنا، بلسانٍ متلعثمٍ وبقايا أندلسٍ على أصابعي،

أحفرُ على الخشبِ المتبقي من سفينتك:

يا معتمدُ،

المساميرُ لم تعد فقط في أقدامِ الأسرى،

المساميرُ أصبحت لغتنا...

نثبّتُ بها الذكرى حتى لا تطيرَ نحو البحر،

ونثبّتُ بها الأندلسَ كجثةٍ حسناءَ

تنامُ تحت أقدامنا...

ونحنُ نرقصُ فوقها حفاة.

 

إضافة ومعلومة تاريخية:

يُذكر أن الملك الشاعر المعتمد بن عبّاد، بعد زوال ملكه وسقوط إشبيلية، قضى أواخر أيامه مأسورًا ودفن في قرية أغمات التاريخية بنواحي مدينة مراكش، حيث يقع ضريحه الشهير الذي يُعد شاهدًا على تقلبات الدهر وفجيعة الأندلس.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٩ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

حين تضيق الأرض بالخطوات
ثقافة عربية

حين تضيق الأرض بالخطوات

حين تضيقُ الأرضُ بالخطوات قصيدة للشاعر حسن غريب أحمد أمشي، وفي صدري مواسمُ حيرةٍ وعلى كتفيَّ حقائبُ من أسى أمشي كأنَّ العمرَ نهرٌ ضلَّهُ مجرى، وكأنَّ الحلمَ أضناهُ الظما ما عادَ في وجهِ المرايا فرحةٌ إلا بقايا وجهِ أمٍّ تنتظرْ والليلُ يخلعُ عن نوافذِنا المنى ويُعيدُ ترتيبَ الخساراتِ الكُبَرْ يا هذه…

· 2 د
قصائد
ثقافة عربية

قصائد

مساءٌ خارجَ الجهات لم يكنِ المساءُ حزينًا لكنَّ النوافذَ كانتْ تُغلقُ أعينَها كلّما مرَّ طيفٌ من الذاكرة.... في أقصى الروحِ كانَ بدويٌّ يجرُّ خيبتَهُ على رمالٍ لا تحفظُ الأثر ويُخبّئُ في جرابِهِ بقيّةَ نداءٍ لم تُصغِ إليه القبائل...... قالَ للريحِ: أيُّ الجهاتِ أقلُّ خيانةً؟ فأجابتْهُ بعواءٍ بعيد…

· 2 د
تراتيل الزمن الضائع
ثقافة عربية

تراتيل الزمن الضائع

قال لها ذات شتاء نلتقي قرب صخر الدهشة، نفتت عشب الضمائر الملحدة نتوحد في سر الماضي المنزوي في تراتيل الزمن المتسارع الضائع في ذؤابة الأيام قال لها كلام و اقترب من نهاية التخفي في صيرورة الزوايا ذهب يئن في مراجل الرزايا يصد ذئب الجوع عن صبايا احترفن عشق سحابة الزيتون يرتلن مع حصى الخنوع بتلة الذهاب…

· 5 د