لا تعشقْ إلا العشقَ نفسَهُ،
ولا تُحبَّ إلا ذلك الهباءَ
الذي لا يَعِدُ بالبقاء.
دَعْ ما تبقّى لكَ من الورد،
ودَعِ الزهرَ
يعودُ إلى ترابه،
كما تعودُ الأشياءُ
حين ينتهي بها الطريق.
كلُّ ما على الأرضِ فناء،
فلا تُعلِّق قلبكَ
بشيءٍ خُلِقَ ليرحل.
إن أغاظكَ طيفٌ
فاصفعْهُ بالغياب،
وإن لمعَ شيءٌ في العتمة
فلا تتبعه؛
فكم من بريقٍ
قادَ العاشقينَ إلى الهاوية.
وقُلْ للنغماتِ:
اصمُتي قليلًا،
حتى تمرَّ هذه الروح
من غير أن توقظي جراحها.
وقُلْ للآهاتِ:
لا تصرخي،
فثمّةَ قلبٌ
يحاولُ أن ينام.
وقُلْ للنسيمِ:
تمهّلْ...
فليس كلُّ ما يمرُّ بنا
يستحقُّ أن نحفظَ رائحته.
وقُلْ للويلِ:
كُفَّ عن الوَلولة،
فالذين رحلوا
لم يسمعوا نداءكَ.
وقُلْ للدّمعِ:
اجمعْ نفسك،
لا تفضحْ ما تبقّى
من كبرياءِ القلب.
ثم امضِ...
لا تلتفتْ إلى وردةٍ
تلوّحُ لكَ من بعيد،
فربما كانت
آخرَ ما تبقّى من ربيعٍ
يعرفُ كيف يخون.
وحين لا يبقى لكَ
إلا قلبُكَ،
لا تسألهُ إلى أين...
دَعْهُ يمضي
حيث يشاء.
فالحبُّ، في آخر الأمر،
ليس أن تجدَ من تحب،
ولا أن تملكَهُ
ولا أن تمنعهُ من الرحيل...
الحبُّ أن تعرفَ
كيف تحبُّ
دون أن تطلبَ من الحبِّ
أن يبقى







التعليقات