هُوَ أَيْلُولُ.. يَنْفُضُ طِينَهُ عَنْ رُكْبَتَيْهِ،
لِيَتْرُكَ لِلْمَطَرِ الأَوَّلِ حُرِّيَّةَ البُكَاءِ.
وَسَيِّدَةٌ تُرَتِّبُ خِزَانَةَ الشِّتَاءِ القَادِمِ،
تَتَأَمَّلُ طَيْفًا مُرَاوِغًا فِي المِرْآةِ،
وَتَطْوِي عَامَهَا الأَرْبَعِينَ كَكِتَابٍ قَدِيمٍ
أُغْلِقَ عَلَى نُبُوءَةٍ لَمْ تَتَحَقَّقْ؛
لَكِنَّهَا تَحْفَظُ فِي عُتْمَةِ الرُّوحِ
نَدَى الرُّمَّانِ وَدِفْءَ الحَرِيرِ.
عَلَى جِدَارِ الذَّاكِرَةِ..
ظِلٌّ مَشْدُودٌ إِلَى حَافَةِ الغِيَابِ،
بَيْنَمَا الغَيْمُ يَعْبُرُ المَنْفَى بِلَا قَيْدٍ،
يَقْتَفِي أَثَرَ الحَيَارَى فِي الرَّحِيلِ الأَخِيرِ.
وَعَلَى أَطْرَافِ الجِسْرِ..
يَعُودُونَ مِنْ رَمَادِ الأَسْئِلَةِ
يَجُرُّونَ ظِلَالًا بِلَا وِجْهَةٍ،
تَتَعَثَّرُ فِي صَمْتِهِمْ وَصَايَا الأُمَّهَاتِ،
كَأَنَّهُمْ يَعْبُرُونَ فِي جَنَازَةِ خُطُوَاتِهِمْ.
مِنْ هَذَا المَخَاضِ المَرِيرِ..
تَنْبِتُ ابْتِسَامَةٌ تُزَلْزِلُ عُتْمَةَ سَجِينٍ يَخْتَبِرُ النُّورَ،
أَوْ طِفْلٌ يَرْجُمُ وَجْهَ اليَأْسِ بِحَجَرٍ يَبْقَى عَالِقًا فِي السَّمَاءِ.
وَلَا أَحَدَ يَعْلَمُ.. كَيْفَ يَنْجُو القَلْبُ
حِينَ يَتَخَفَّفُ اللَّيْلُ مِنْ نُجُومِهِ العَتِيقَةِ،
وَتَلْتَفُّ الحِكَايَاتُ عَلَى بِدَايَاتٍ أُخْرَى
كَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ.
سَيِّدَةُ الأَرْبَعِينِ الَّتِي عَبَرْتِ الحَافَةَ
بِقَمِيصِ الرُّمَّانِ وَرَعْشَةِ الحَنِينِ،
تَتْرُكُ عَلَى عَتَبَةِ تِشْرِينَ خَصْلَةً مِنْ ظِلِّهَا،
وَتَمْضِي..
تَارِكَةً لِلرِّيحِ أَنْ تُفَتِّشَ وَحْدَهَا
عَنْ صَدَى أُغْنِيَةٍ..
رَفَضَتْ أَنْ تَمُوتَ.







التعليقات