لا يد لي
لألمس هذا الفراغ
ولا قدم لي
لأركض من نفسي
الثقيلة بالحطام
أقف شارداً من بعيد
على حافة النسيان
وأرى الغبراء يتغير لون عشبها
تحت أقدام الموت.
أرى الكلاب والقطط والغرابين
والطيور
تطوف على أجسادنا المنكوبة
فوق الحطام
يشيح وجهي
لكن الموت لم يعد بحاجة
لعينين ليرانا
أمشي قليلا
فتسبقني رائحة
الخبز المتعفن وهو تتساقط ديدانه على
ركبتي طفلة
انتظرت طويلا
ثم ذهبت
لمكان لم يصل إليه الجوع بعد
أهرب للمستشفيات
فأجد الحرب تسبقني
يخرج المرضى كحبات القمح
في الحقول
من تحت الركام
حاملين جراحهم كأمتعة للسفر
لا أحد يعرف
إلى أين يذهب الجريح
حين يصاب المكان الذي
احتمى فيه ...
وفي الطريق
تتعثر أقدام امرأة نازحة
بجثة شهيد
فتعتذر في سرها وتمضي
فالموت هنا
لم يعد زهرة جورية تستوقف أحدا
بل سار طريق من يباب
حتى الجوع
وجد تجار له
رأيت جارا
يبيع لجاره رغيفا
بثمن خوفه
فعرفت أن الحرب لا تقتلنا بالقنابل
وحدها
بل تترك في الناجين
ما يكفي لقتلنا .
لم أعد أعرف أين
ينتهي الخراب
هل بدأ عند بيتي الذي انهار
أم عند أجسادنا التي لم تجد
من يدفنها
أم عيني التي رأت كل شيء
فعجزت عن البكاء
أريد أن أصرخ
لكن صوتي اصطدم بصوت السماء
فعاد لي
أريد أن أبكي
لكن دموعي استهلكت
في غسل وجوه الغائبين فعدت انتظر
لا لأني أؤمن بالغد
بل لأني لا أملك
بعد هذا الخراب
سوی
نافذة صغيرة في قلبي
لعل طفلا لم يمت بعد
يعبر منها نحو الربيع .....







التعليقات