انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

شرفة البحر

محمد محمود غديه
محمد محمود غديه

قاص وأديب مصري

2 دقائق للقراءة
8 مشاهدة
شرفة البحر
مشاركة:

تستقبل الصباح ببسمة حانية، تشكر الشمس على صبغة بشرتها بلون الذهب، ناضرة كالفاكهة ليس ذلك ماشده نحوها، لكنه ذلك الكتاب المتوحدة معه فى إستغراق تام، لدرجة أنها لا ترى الأطفال الذين يتقافزون حولها، مدهوشا أمام تلك الحسناء التى تقرأ فى رواية من تأليفه، آية مصادفة ألقت بها جواره، إنها القارئة الوحيدة لمؤلفه بطول الشاطئ،

مياه البحر تداعب ساقيها فى رفق، تعلوها مظلة ألوانها زاهية، إنها إمرأة تشبه حوريات البحر والأساطير، تتأمل زرقة البحر حينا، ثم تعود للكتاب غير مبالية بلوعة الكاتب،

 الذى تعطلت لديه لغة الكلام، حتى أن جينات الكتابة فرت من أمامه كالغزلان المذعورة، عيناها لا تفارق مؤلفه،

إنتقل بمقعده قربها دون إستئذان فقد إكتشف طوال ساعات ثلاث أنها وحيدة

لا رفيق أو أنيس سوى الكتاب، أربعينية مازالت تحتفظ ببعض جمال لم يغادرها بعد،

زحف اللون الفضى برأس المؤلف فى مهابة، وهو المعتنى بأناقته،

له بالأسواق خمسة مؤلفات روائية، روائي يشرف على الصفحة الأدبية باإحدى الصحف الخاصة، لم يسبق

 له الزواج الذى يراه معطلا عن طموحاته الأدبية، فى منتصف العقد الرابع،

فى البداية رسمت بوجهها علامات غضب ودهشة، فى إقترابه منها دون إستئذان، سيخبرها عن إسمه ستسعد أنها أمام المؤلف شخصيا الذى تقرأ له، ستطلب منه التوقيع على مؤلفه مع كتابة إهداء لأجمل أربعينية بطول إسكندرية كلها، سيعتذر أنه قرأ عنوان الكتاب دون إستئذان يتبعه إعتذار ثان عن إقتحامه شمسيتها، ستقبل كل إعتذاراته حين تعرف هويته التى مازالت غامضة حتى اللحظة،

-  صباح الخير قالها دون أن يتلقى رد منها؛

 أعاد ماقاله ربما لم تسمعه ولم يتلقى أيضا ردا،

 لا شيء سوى إمتعاض  وغضب، كان لابد له من تقديم الإعتذار ثم التعريف بنفسه مؤلفا للرواية التى بيدها، تحدث عن مؤلفاته العديدة وعن الجوائز التى نالها،

 بين دهشتها وهى لا تعرف عما يتحدث، وكأنه يتحدث بلغة غير مفهومة، مشيرا لمؤلفه الذى بين يديها والمتوحدة معه طوال ساعات ثلاث مما يعنى إعجابها بالرواية، صفعته إبتسامتها الواسعة وهى تقول  :

أنها تقرأ فى كتاب هذه الشجرة وهو كتاب عن المرأة لمؤلفه عباس العقاد، الكتاب قديم إبتاعته من سور الأذبكية دون غلاف، وكان لدى البائع ذلك الغلاف لمؤلفك دون محتوى، وضع كتاب العقاد بداخله، انا آسفة بجد

آسفة أن خيبت ظنك ،

 لست من هواة قراءة الروايات

وليس هذا بكتابك 

مشاركة:

آخر تحديث: ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:١٦ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

قيد الدراسة
ثقافة عربية

قيد الدراسة

كان مصطفى يعرف المطر من رائحته قبل أن تمسّ السماءُ الأرض. في العاشرة من عمره، في حيٍّ أسفل الطريق نسيته الخرائط عند طرفها، تعلّم أن للتراب في أول الخريف نَفَساً حاداً كطعم قطعة نقدٍ على اللسان. يشمّه أبوه سالم يترك الشاي الأحمر يبرد في الكأس ويحدّق في آخر الزقاق، حيث ينفتح في الرصيف مصرفٌ مسدود بما…

· 5 د
سأترك السفينة
ثقافة عربية

سأترك السفينة

ليس تقدما في العمر ولا خوفا من المغامرة بل إن تكرار الحروب مجددا يعيدنا الى إلى نفس الصفر لأننا لا نجد مغارة ولا كنز لا نجد امرأة جميلة ولا خاتم سليمان لا نجد الوحش ولا الجرذان نجد فقط كلابا ميتة والماء عطشان ليس برودا عاطفيا أو نقصان في الحماسة ولا خوفا من الأسر بل إن العالم أفرغ وأصبح خاليا ففي…

· 1 د
صوت الصمت
ثقافة عربية

صوت الصمت

صوت الصمت قصة قصيرة يستلقي فوق سريره كجثةٍ نسيتها الحرب، يحدق في سقف الغرفة الذي بات مرآةً لخواء روحه. لم يكن السرير مجرد خشبٍ ومرتبة، بل كان زاويةً منسية في قبو العالم، وكانت عيناه مسمرتين في تشققات الطلاء التي بدت له كشروخٍ في كيانه توقف عن ترميمها منذ زمن. في الخارج، لم يكن المطر يطرق النافذة،…

· 4 د