انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

زفرة من القلب

ليلى عبدلاوي
ليلى عبدلاوي

قاصة وأديبة مغربية

2 دقائق للقراءة
26 مشاهدة
زفرة من القلب
مشاركة:

بهو المصر على شساعته لم يستطع أن يحتوي ضيق صدره، أخذ يطوف في جنباته كالطير الذبيح، توجه إلى نافذة عالية، فتحها، أطل برأسه .. شاهد على السور صفا طويلا من النمل يتابع خط سيره بجوار الحائط المرمري، تساءل من أٌين أتى؟ وإلى أٌن يمضي؟ وفيم يفكر؟
أحس بالغيرة، على الأقل ،هذه الحشرات الصغيرة تعيش ضامنة رزقها، تروح وتغدو...لا تقلق ولا تخاف...ولا تفكر في مصيرها المحتوم.
حاول أن يطرد الهواجس التي كانت تنهش صدره، أن يشغل ذهنه المشتت بالتفكير في شًيء آخر، حاول أن يعود ليتابع سير النمل لعله يسلو قليلا لكن الحشرات اختفت تماما عن ناظريه .. وبقيت الأحزان.
الأمر لم يعد مزحة، لقد أصبح لزاما عليه وهو آخر ملوك غرناطة الملك عبد الله مغادرة المدينة في الساعات القليلة القادمة..ليفسح المجال لفراندو كي يحتلها حسب الاتفاقية التي تمت.
أحس بالضنك، نهض من مكانه، غادر بهو القصر الكبير بخطوات سريعة، ونظرات أمه
عائشة تتبعه، كانت حزينة ..واجمة.
اتجه إلى هضبة قريبة من هناك.. صعد إلى أعلى قمة، سرح ناظريه المتعبين على ما حوله من جمال..
الأشجار المحملة بالأغصان المثمرة تنبئ بموسم مليئ بالخيرات.. السماء الصافية، أصوات الطيور تصدح بأجمل الألحان....
"رباه! أيعقل أن تضيع كل هذه الجنان؟ أن تذهب إلى غير رجعة؟ أن ٌيفقد هذا الفردوس الرطيب في لحظة؟
سمع أصواتا آتية من بعيد، استرق السمع أكثر، "ٌيا إلهي هذه أصوات طبول وتهليلات تقترب."
شعر باوتاد حادة تدق في قلبه، أمسك برأسه بين يديه، أغمض عينيه ، تمنى لو كان كل هذا
حلما سيستقظ منه أكيد
ها هي الطبول تقترب أكثر، أٌيام حكمه تمر أمام ناظريه شريطا يدمى روحه، امتلأت
عيناه بدموع صامتة، تحولت الدموع إلى بكاء، ثم إلى نحيب ٌيمزق الفؤاد..
وصله صوت خطوات تدنو من مكانه ببطء ،التفت إلى مصدر الصوت، كانت أمه عائشة.
التفت عيناه بعينيها، رأى فيهما نظرة من نار اختزلت كٌل شيء، لم يقو على تحمل تلك النظرة، طأطأ برأسه إلى الأرض، سمعها تقول بصوت أجش نفذ كالخنجر إلى روحه:
-ابك كالنساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال!!
لم بجبها، طالت وقفتها، أخذت بدورها تتأمل الروعة المحيطة بالمصر، تحامل على نفسه واختلس نظرة إليها، رأى على وجهها قناعا قاسيا لم يره من قبل، لكن دموعا حارة كانت تسح بسخاء فوق ذلك القناع..
أطلق زفرة حرى أحرقت ثنايا روحه..ثم غادر المكان...
(ومنذ ذلك الحين أطلق الإسبان على تلك الهضبة من من أرض غرناطة اسم "زفرة العربي"

مشاركة:

آخر تحديث: ٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٧ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

بحثت عني فلم أجدني.
ثقافة عربية

بحثت عني فلم أجدني.

بحثت عني فلم أجدني سألت نفسي فتنكرت تهت فمضيت ثم أفقت من غفوتي بعدما وعيت إني لست أنا وإن أصررت فسجنتها في خلوتي وتخليت عشقت الفراق وانغمست في حبها ما حييت صعبة المراس شهوانية أمارة بالسوء بها أعذب أن لم أفلث عقالها عن عنقي وتنحيت رمت بي في جب عميق لا قاع له خالفتها والهوى لكنها هزمتني وعرت ضعفي…

· 1 د
نصوص
ثقافة عربية

قصائد

وما زال النفق مظلما ... ظلمة أمامك .. ظلمة خلفك ظلمة عن يمينك .. ظلمة عن شمالك .. تبحث عن بصيص نور.. ترنو إلى اﻷعلى فيصفعك الظلام ..تتأمل مواقع أقدامك فلا ترى إلا دروبا من صنع خيالك... تقتلك الحيرة ...يفتك بك الخوف من المجهول .. تدميك أشواك تطؤها بأفكارك... وجراح تنزف في عمق اللاوعيك ... تتحسس…

· 1 د
أحضان الليل نبض التمائم
ثقافة عربية

أحضان الليل نبض التمائم

في لفافة من تاريخ القوافي بذاكرة الاسوار أطوق شجرة الاحزان انحني لحضور الشمس بأقواس الموت في ظل الحضور و الغياب أمضي باهداب الذكرى إلى شرود سياج يرج حائق الرمل ومن أغصان العمر ألهب أطياف البحر مآذن برايات الكواكب كي لا تمل الريح من عزف سونيتة الأيام أصور مدينة الجوع جنين ضوء يلسعه وقع الخطى بساح…

· 1 د