أمشي، وفي صدري مواسمُ حيرةٍ
وعلى كتفيَّ حقائبُ من أسى
أمشي كأنَّ العمرَ نهرٌ ضلَّهُ
مجرى، وكأنَّ الحلمَ أضناهُ الظما
ما عادَ في وجهِ المرايا فرحةٌ
إلا بقايا وجهِ أمٍّ تنتظرْ
والليلُ يخلعُ عن نوافذِنا المنى
ويُعيدُ ترتيبَ الخساراتِ الكُبَرْ
يا هذه الدنيا، أما آنَ المدى
أن يستريحَ من الخصامِ ومن سفرْ؟
كم مرَّ بي عامٌ، فخبَّأتُ الأسى
بين الضلوعِ، وقلتُ: سوفَ يزولُ
لكنَّهُ كبرَ الحنينُ بداخلي
حتى غدا قلبي عليهِ هو الحقولُ
في كلِّ ركنٍ من بيوتِ أحبتي
صوتٌ قديمٌ لا يريدُ له الرحيلْ
والبابُ يعرفُ من تأخَّرَ موعدًا
والدارُ تحفظُ ضحكةً رغمَ الذبولْ
وأنا ابنُ أرضٍ لا تبيعُ حكايةً
مهما تكاثرَ حولَها ليلُ المحنْ
من شمالِ سيناءَ جئتُ، وفي دمي
ملحُ البحارِ وعزَّةُ الرملِ الحَسَنْ
لي في ترابِ العريشِ عمرٌ نابضٌ
وليَ الحكاياتُ التي تأبى الفناءْ
إن ضاقَ بي دربٌ، فتحتُ قصيدتي
ومضيتُ أزرعُ في شقوقِ اليأسِ ضوءْ
لا تحسبوا أنَّ انحناءَ الغصنِ موتٌ
فالجذرُ يعرفُ كيف يشتدُّ ويصبرْ
والأرضُ، مهما أوجعتها عاصفٌ،
تُخفي بذورَ الربيعِ حتى تُزهرْ
سأظلُّ أكتبُ ما تبقَّى من دمي
وأصونُ صوتي من غبارِ المنكسرْ
فالشعرُ ليسَ مراثيَ الأيامِ، بل
وعدٌ بأنَّ الصبحَ يولدُ من كَدَرْ
وإذا سألتُم: ما الذي أبقاهُ حيًّا؟
قلتُ: القصيدةُ، والوفاءُ، وما أملْ
وحكايةُ الإنسانِ حينَ يقاومُ
وجعَ الحياةِ، ولا يساومُ أو يَمِلْ.







التعليقات