انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

حصاد المشيب

محمد محمود غديه
محمد محمود غديه

قاص وأديب مصري

2 دقائق للقراءة
7 مشاهدة
حصاد المشيب
مشاركة:

​لم يمتثل لنصائح الأصدقاء بضرورة الزواج بعد وفاة زوجته؛ فقد كان وقتها في خضم الخدمة. توالت السنوات، ولكمته الشيخوخة، ليصبح رقماً في جداول المعاشات، ثقلت منه الخُطى، وشحَّ النظر، لكنه لم يتوقف عن القراءة وكتابة الشعر من خلف عدساته الزجاجية.

​يقول: "إنه ليس بشاعر، وإنما هو رسول يكتب ما يُملى عليه" في عينيه فيضُ حبٍ متدفقٍ لا ينضب، وعالمه رَحب "

​قالت له امرأةٌ كان قد طلبها يوماً للزواج ورفضته، انها مُرحِّبة بالزواج منه اليوم بعد أن طُلِّقت، فرفض قائلاً: "لستُ كرةً من الجليد، تنصهر وتتجمد وقتما تشائين!". أسالت الدمع على وجنتيها في محاولةٍ لاستمالته، فسخر من دموعها التي دفعت بالأشواك في روحه، مضيفاً أنه لا شيء يدوم، فكلٌّ في سبيله إلى التغيير، أو التفسخ، أو التفكك، أو الموت؛ لذا لم يعد يتشبث بشيء، كما أنه لا يستطيع الزواج بعد فقده لأطواق النجاة التي أعانته على الخوض في أمواج الحياة المتلاطمة والعيش في سلام.

​الأصدقاء والأحباب يربتون على كتفه، مادّين إليه رغيف البهجة، يقتاته على مهلٍ كل يوم. نجح في إخفاء الحزن، مؤكداً لمن حوله أن الفرح مقيم، والحزن طارئٌ عابرٌ وممضٍ. لم نرَ لكلماته يوماً أنياباً يعضُّ بها، لطيف المعشر، لا يُحدث ضجيجاً، يكفي الأبناء أن لديهم أباً حنوناً رحيماً، يحبهم حباً يمتد للأحفاد، وهو بمثابة الدنيا لهم.

​الجدالات الفارغة لم تعد تطرأ على عقله، لا يسأم حاضره، ولا يندم على ما مضى، ولا يخاف الغد الذي لم يأتِ. بين الفينة والفينة، ينادي الابنة، يسألها عن والدتها التي تأخرت في إحضار الإفطار؟ بعدها ينادي ابنه ويسأله عن والدته التي تأخرت في إعداد الشاي.

​الابن مخاطباً شقيقته بابتسامة واسعة: "لا بد من الامتثال لطلباته ومجاراته؛ نحن أمام أبٍ ينسى دائماً أن زوجته ماتت منذ زمن بعيد!".

مشاركة:

آخر تحديث: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٠:١٣ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

وراء النقاب
ثقافة عربية

وراء النقاب

نبذة عن الشاعر والأديب الهندي عبدالله راغب: ولد الشاعر في ١ يناير ٢٠٠١ في قرية غَوَّافار بمحافظة سنت كبير نغر، بولاية أترابراديش في الهند. ونشأ في بيئة علمية ولغوية، فدرس علوم القرآن والحديث والعلوم الشرعية، حتى تخرج في الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند عالما فاضلا، ثم التحق بقسم الإفتاء، وواصل…

· 2 د
"مأوى "
ثقافة عربية

"مأوى "

لدي يا أمي رغبةً جارفة لحب امرأةً عمياء لأروي لها حزنك وملامح الأشجار في طفولتنا، امرأة تعيد ترتيب قلبي بيدين مرتعشتين مثل طفلٍ خائف. امرأة سعيدة.. لا تعرف الفرق بين لون الدم ولون أحمر الشفاه، أو الفرق بين نظرات قاتل متسلسل وشكل الموت بنظرات ضحاياه الأخيرة ​أريد أن أحب امرأة لا تكبر أبدًا، لا تنسى…

· 1 د
مدينة النكرات
ثقافة عربية

مدينة النكرات

كانت المدينة غريبة بعض الشيء؛ فالشوارع تحمل أسماءها،و الأزقة تحتفظ بأرقامها،و المباني تعلق على واجهاتها لوحات تعريفية أنيقة،حتى الكلاب الضالة كان لكل واحد منها لقب يتداوله سكان الحي،وحدهم بعض الناس ظلوا بلا تعريف،رغم أنهم يحملون بطاقات وطنية،و يؤدون الضرائب، و يستيقظون كل صباح للذهاب إلى أعمالهم،و…

· 4 د