انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

ترفٌ هواكَ يا وطن

نجلاء علي حسن
نجلاء علي حسن

شاعرة وأديبة مصرية

2 دقائق للقراءة
28 مشاهدة
ترفٌ هواكَ يا وطن
مشاركة:

​تركتني..

ورُحتَ تنشدُ الأحلامَ

في بلدٍ غريبٍ،

وقلتَ لي: "قلبي ووطني أمانةٌ في يديكِ"..

أتبحثُ عن مستقبلٍ يجمعنا،

إلى أن يطيبَ جرحُ الوطنِ؟

أتهربُ منه وتتركنا للمحن؟

تركتني ونسوةَ القبيلةِ،

نُقدِّمُ القرابينَ للنهرِ صباحًا،

ونهربُ من جندِ الخليفةِ في المساء!

لم يبقَ في الوطنِ ثقبٌ نختبئُ فيه،

أو يختبئُ فينا، فآثرنا الفناء!

لم يبقَ جرحٌ فينا لم يكوهِ مِلحُ الاشتياقِ،

ولدغاتُ عقاربِ الوقتِ،

 وزيفُ النفاقِ، لواقعٍ بلا أخلاق!

وجندُ الخليفةِ يصطادوننا واحدةً تلو الأخرى،

يقدمونَ أجسادنا وليمةً للذبابِ..

غنيمةَ وعدٍ بوطنٍ كاذبٍ، مسكونٍ بالخرابِ!

لا النهرُ موطني، ولا قلبُكَ عادَ للوطنِ!

متنا ودُفنّا في العراءِ بلا كفنٍ!

ذُبنا كملحٍ في البعدِ من الشجن،

ذبُلنا من العطشِ ولوعةِ الاشتياق..

والنهرُ لا يغسلُ أوجاع المقهوراتِ،

المنثورةِ أشلاؤهُنَّ على ضفتيه كالفتاتِ!

مسكينةٌ هي المرأةُ في زمن القهر والمجاعةِ..

مسكينةٌ من تشتاقُ للحبِ، أو لوطنٍ بلا قناعة!

نتقاتلُ على حفنةِ ترابٍ تكحلُ أعيننا عند الموتِ،

وننفجرُ عند اللمسِ كالفقاعة!

نعيشُ على صدرِ الألمِ،

بدلاً من صدورِ رجالنا!

وتسألونَ باستمرارٍ ما بنا؟

صدورُكم في الغربةِ

تمرحُ عليها الغريباتُ،

تريقونَ عليهنَّ أنهارًا

من لبنٍ آسِنِ!

صُبّوهُ على ماءِ الوطنِ الناضبِ لِيَفِيضَ بالمَحَاسِنِ..

أليست أنهارنا أولى بالفيضانِ؟

أليست أجسادنا أولى ألا يقتلها العطشُ للحنانِ؟

النهرُ غائرٌ والجرحُ عميقٌ،

والحبُ غادرٌ والحلمُ كسيحٌ،

يرفضُ حتى أن يهبنا أجنحةً نطيرُ بها مع الريحِ!

صار الموتُ حُلماً وهدفاً، والعشقُ وهمًا وترفًا!

أحقاً تغيّرنا ولم نعد نشعرُ بالحنينِ؟

ونسينا رجالنا، وتزوّجنا من الأنينِ؟

عارٌ أن تُكتبَ أبجدياتُ الهوى بحبرٍ من دمعِ النساءِ!

عارٌ ألا تصعدَ ضحكاتُهنَّ، بل دموعُهنَّ للسماءِ!

ترفٌ هواكَ..

ترفٌ هواكَ فلم يعُد عندي أملٌ في الحبِ أو اللقاءِ،

ترفٌ هواكَ يا وطنًا يَتَبَرَّأُ مِنَ الأَبْنَاءِ!

وَيَذْبَحُهُمْ بِرَعُونَةٍ حَمْقَاءَ،

يدفنهم في الغربةِ بلا رثاءٍ،

ونونُ النسوةِ تنتحبُ على ضفةِ نهرِ العطشِ بلا رواءٍ!

وأنا وكلُّ النساءِ نموتُ!

نموتُ كلَّ لحظةٍ آلافَ المراتِ،

نموتُ واقفاتٍ كالنخلِ شامخاتٍ،

نموتُ وكلنا كبرياءُ،

فَمَتَى يُتَقَبَّلُ فينا العزاءُ؟

مشاركة:

آخر تحديث: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:١٣ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

حين تضيق الأرض بالخطوات
ثقافة عربية

حين تضيق الأرض بالخطوات

حين تضيقُ الأرضُ بالخطوات قصيدة للشاعر حسن غريب أحمد أمشي، وفي صدري مواسمُ حيرةٍ وعلى كتفيَّ حقائبُ من أسى أمشي كأنَّ العمرَ نهرٌ ضلَّهُ مجرى، وكأنَّ الحلمَ أضناهُ الظما ما عادَ في وجهِ المرايا فرحةٌ إلا بقايا وجهِ أمٍّ تنتظرْ والليلُ يخلعُ عن نوافذِنا المنى ويُعيدُ ترتيبَ الخساراتِ الكُبَرْ يا هذه…

· 2 د
قصائد
ثقافة عربية

قصائد

مساءٌ خارجَ الجهات لم يكنِ المساءُ حزينًا لكنَّ النوافذَ كانتْ تُغلقُ أعينَها كلّما مرَّ طيفٌ من الذاكرة.... في أقصى الروحِ كانَ بدويٌّ يجرُّ خيبتَهُ على رمالٍ لا تحفظُ الأثر ويُخبّئُ في جرابِهِ بقيّةَ نداءٍ لم تُصغِ إليه القبائل...... قالَ للريحِ: أيُّ الجهاتِ أقلُّ خيانةً؟ فأجابتْهُ بعواءٍ بعيد…

· 2 د
تراتيل الزمن الضائع
ثقافة عربية

تراتيل الزمن الضائع

قال لها ذات شتاء نلتقي قرب صخر الدهشة، نفتت عشب الضمائر الملحدة نتوحد في سر الماضي المنزوي في تراتيل الزمن المتسارع الضائع في ذؤابة الأيام قال لها كلام و اقترب من نهاية التخفي في صيرورة الزوايا ذهب يئن في مراجل الرزايا يصد ذئب الجوع عن صبايا احترفن عشق سحابة الزيتون يرتلن مع حصى الخنوع بتلة الذهاب…

· 5 د