انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

بث مباشر

محمد محمود غديه
محمد محمود غديه

قاص وأديب مصري

2 دقائق للقراءة
6 مشاهدة
بث مباشر
مشاركة:

فجأة توقف بث الفيلم الذى كانت الأسرة تتابعه، لتصدمهم نشرات الأخبار عن بدء الحرب وحصد الأرواح، صور أشلاء القتلى مروعة، وإنهيار المنازل، الأطفال فى تدافعهم يصرخون يبكون، طفلة صغيرة لاتجد دميتها التى كانت تلعب بها منذ دقائق، شقيقها الصغير إختفى تحت الأنقاض، الحرب مروعة نتائجها كارثية، المنازل بكل ادوارها تساوت بالأرض، الجميع يتسابق فى رفع الأنقاض، الصغير والجدة شجت رؤسهما، يحاولون منع تدفق الدم دون جدوى، صافرات الإنذار تدوى لإخلاء المنازل التى نجت من جحيم القصف، والإحتماء بدور العبادة، تم فتح المدارس أمام الفارين من نيران القصف الجوى العشوائى، الكارثة فى إزدحام المستشفيات وشغل كل الآسرة بها، طفلة تغمض عين دميتها حتى لا ترى وحشية المشاهد الدامية،

 تحولت المدن بفعل القصف الصاروخي، الى مدن للأشباح،

أغلقت محطات الوقود،

لافتات تحمل أسماء المفقودين فى محطات القطار والمترو، يرفعها الفارين من جحيم المعارك، فى البحث عن ذويهم بين صراخ متدافع، وجثث الضحايا فى الشوارع وعلى الأرصفة، المشاهد دامية وكاميرات التلفاز

 لا تتوقف عن البث المباشر،

صورة أخرى لجنرالات الحروب فى غرف العمليات، يتابعون إنزال القوات وإدارة الحرب، يتبادلون نخب الإنتصارات، لا يدرون أن المنتصر الوحيد فى هذه المعارك هو الشيطان، العابثون خلف ستار المسرح الدامى كثيرون لا نراهم، يحركون جنرالات الحرب كعرائس المارونيت، لانرى غير الضحايا مشوهى وقتلى الحروب، تغلب المصالح الأممية لإستئناف الحرب وإشعالها، لإزدهار تجارة السلاح وإستعراض القوى،

الجميع أمام شاشات التلفاز، يتابع آخر الأنباء والمستجدات فى قصف جديد بعد الفاصل

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٢ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

مواعظ الشيخ نبهان
ثقافة عربية

مواعظ الشيخ نبهان

ارتفعت قهقهة الرجال عندما أقبل الشيخ نبهان نحوهم، يتهادى في مشيته، ويلفّ عنقه بقطعة صوف بالية لا تقيه برد كانون. قال أبو العز، وهو يواصل دقّ اللبن بشاكوشه الصغير: "رح يدوّخنا بسوالفه!" ردّ عليه أبو العيد، وهو ينتزع لبنة من الجدار: "شوفوا، بعد شوي بيبلّش يعطينا تعليمات وأحاديث عن الدنيا والآخرة!"…

· 6 د
العابر الأخير.
ثقافة عربية

العابر الأخير

لم يكن رشيد يخشى الموت؛ كان يخشى أن يموت دون أن يعرف أيّ الرجلين كان طوال حياته: ذلك الذي رآه الناس في المرايا، أم ذلك الذي ظل يختبئ خلف عينيه. في جناحه الفخم، حيث تتدلى الستائر الثقيلة كأنها أُسدلت على مسرح انتهى عرضه، كان يحتضر وحيدا. على الطاولة ساعة ذهبية، وخاتم مرصع، ومفتاح خزنة، وصورة لرجل…

· 4 د
زهايمر - قصة قصيرة
ثقافة عربية

زهايمر

زهايمر قصة قصيرة سمير عبد العزيز في تلك الشقة الواسعة التي كانت يوماً تضجّ بالحياة والإيقاع المتواصل للضحكات والخُطى، لم يتبقَّ لـ "عائشة " سوى صدى خافتاً لمشيتها ومساحات شاسعة من الصمت الثقيل. كانت الجدران تتنفس ذكريات قديمة: صوراً معلقة بعناية يُغطّيها غبار ناعم، وطاولة طعام لم يعد يجلس إليها…

· 4 د