انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

استباحة الوطن

عبد الكريم مراد
عبد الكريم مراد

شاعر وأديب سوري

2 دقائق للقراءة
14 مشاهدة
استباحة الوطن
مشاركة:

حينَ استُبيحَ الوطنُ

تبدّلتِ الحياة،

وهَوَتِ الدنيا

إلى سوقٍ للنخاسة،

وصارَ الإنسانُ

أرخصَ من ترابِ الطريق.

ماتَ العدلُ…

وانفرطَ عقدُه،

أمّا واسطةُ العقد

فقد سقطتْ

في قاعِ بحرٍ

لا قاعَ له من الظلام.

***

حينَ يُستباحُ الوطنُ

ينطفئُ الجمال،

وتُعتَّمُ القلوب،

وتتلاطمُ أمواجُ الحقد

والكراهيةِ المقيتة،

يسودُ الظلم،

وتذبلُ الحكمة،

ويتوقّدُ الجهل،

وتنهارُ أعمدةُ النور

المزركشةُ

في ساحاتِ المدائن.

آهٍ…

حتى دفاترُ العلم

لم تنجُ!

أُحرقتْ،

وحينَ صارتْ رمادًا

لم يعدْ للغدِ

من كتاب.

فلا تقدُّم…

ولا ازدهار…

بل تقهقرٌ

واندحار.

***
وباطّرادٍ

يتكاثرُ القطيع…

وحينَ يطولُ القطيعُ

ينسى الحاكمُ نفسَه،

ويخالُ أنّه

من المهدِ إلى اللحد

وارثُ السماءِ

على الأرض.

مخلوقٌ

مُطوَّقٌ بهالةٍ

هشّة،

لكنَّ الجشعَ

شدَّ حولَ رقبته

طوقَ الملوك.

فيزعمُ أنَّ كلَّ ما تحتَ السماء

مُلكُه:

من الحصاةِ

إلى التراب،

ومن الشجرةِ

إلى البحر،

ومن العُباب

إلى البشر…

حتى البشر!

عبيدُه…

ولكنْ

بالوراثة.

وهكذا…

يُباحُ كلُّ شيء،

وتتعطّلُ عربةُ الحياة،

ويُطلبُ من الموتى

أن يصفّقوا

لمن قتلَ فيهم الحياة.

***
أمّا نحن…

فيا لغبائنا!

نُحمّلُ القدرَ

مستقبلَ الوطن،

ونتركُ أطفالَنا

يسبحونَ في بحارِ الفقر،

ويغرقونَ في مستنقعاتِ التشرد،

ويتوهونَ في غياهبِ الجهل،

والجوع،

والحرمان،

والموت.

ثم ننسى…

أنّنا نُرعى

على بقايا الجذورِ المحروقة

في مزرعةِ الحاكم.

نسمعُ جرسَ المرياع،

فنظنُّ أننا نعرفُ الطريق.

نرفعُ أصواتَنا

لا شموخًا…

بل نفاقًا.

ثم نُخبرُ الحاكمَ

أننا لا نتّعظ،

ولا نرجوهُ

أن يتّعظ.

***
وكيفَ نرجوه

أن يرأفَ بنا؟

بأطفالِنا؟

بترابِنا؟

بأحجارِنا؟

بنجومِنا؟

بسمائِنا؟

وهي جميعًا

ضحايا

سلالتِه…

***
والضحيّةُ

قربانٌ

على مذبحِ التقرّبِ إلى الإله!

فأيُّ غباءٍ

هذا الذي يجعلُنا

نرجو من المالكِ

أن يرأفَ بالمِلك؟

ومتى كانَ

مالكُ المُلكِ

يُرتجى

عندَ مَن يملكُ

الملكَ لنفسِه؟

حينَ يُستباحُ الوطن…

لا يسقطُ الوطنُ وحدَه،

بل يسقطُ الإنسانُ

من داخله…

وحينَ يسقطُ الإنسانُ

لا يبقى من الوطن

إلّا…

ترابٌ

يتيم.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٢ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

حين تضيق الأرض بالخطوات
ثقافة عربية

حين تضيق الأرض بالخطوات

حين تضيقُ الأرضُ بالخطوات قصيدة للشاعر حسن غريب أحمد أمشي، وفي صدري مواسمُ حيرةٍ وعلى كتفيَّ حقائبُ من أسى أمشي كأنَّ العمرَ نهرٌ ضلَّهُ مجرى، وكأنَّ الحلمَ أضناهُ الظما ما عادَ في وجهِ المرايا فرحةٌ إلا بقايا وجهِ أمٍّ تنتظرْ والليلُ يخلعُ عن نوافذِنا المنى ويُعيدُ ترتيبَ الخساراتِ الكُبَرْ يا هذه…

· 2 د
تراتيل الزمن الضائع
ثقافة عربية

تراتيل الزمن الضائع

قال لها ذات شتاء نلتقي قرب صخر الدهشة، نفتت عشب الضمائر الملحدة نتوحد في سر الماضي المنزوي في تراتيل الزمن المتسارع الضائع في ذؤابة الأيام قال لها كلام و اقترب من نهاية التخفي في صيرورة الزوايا ذهب يئن في مراجل الرزايا يصد ذئب الجوع عن صبايا احترفن عشق سحابة الزيتون يرتلن مع حصى الخنوع بتلة الذهاب…

· 5 د
الباص رقم «42»
ثقافة عربية

الباص رقم «42»

قصة قصيرة بقلم : هدى الهرمي ركبت ليلى الباص رقم «42» بصعوبة شديدة، وهي تتلمسّ لنفسها موطئ قدم بين الأجساد المتلاصقة، والأنفاس اللاهثة. امتزجت رائحة العرق بعطور متباينة، وتعالت أصوات متقطّعة من هنا وهناك، بينما كان مراقب التذاكر يشقّ طريقه بين الرُكّاب، مطالبًا كلّ واحد منهم بالاستظهار بتذكرته.…

· 4 د