حينَ استُبيحَ الوطنُ
تبدّلتِ الحياة،
وهَوَتِ الدنيا
إلى سوقٍ للنخاسة،
وصارَ الإنسانُ
أرخصَ من ترابِ الطريق.
ماتَ العدلُ…
وانفرطَ عقدُه،
أمّا واسطةُ العقد
فقد سقطتْ
في قاعِ بحرٍ
لا قاعَ له من الظلام.
***
حينَ يُستباحُ الوطنُ
ينطفئُ الجمال،
وتُعتَّمُ القلوب،
وتتلاطمُ أمواجُ الحقد
والكراهيةِ المقيتة،
يسودُ الظلم،
وتذبلُ الحكمة،
ويتوقّدُ الجهل،
وتنهارُ أعمدةُ النور
المزركشةُ
في ساحاتِ المدائن.
آهٍ…
حتى دفاترُ العلم
لم تنجُ!
أُحرقتْ،
وحينَ صارتْ رمادًا
لم يعدْ للغدِ
من كتاب.
فلا تقدُّم…
ولا ازدهار…
بل تقهقرٌ
واندحار.
***
وباطّرادٍ
يتكاثرُ القطيع…
وحينَ يطولُ القطيعُ
ينسى الحاكمُ نفسَه،
ويخالُ أنّه
من المهدِ إلى اللحد
وارثُ السماءِ
على الأرض.
مخلوقٌ
مُطوَّقٌ بهالةٍ
هشّة،
لكنَّ الجشعَ
شدَّ حولَ رقبته
طوقَ الملوك.
فيزعمُ أنَّ كلَّ ما تحتَ السماء
مُلكُه:
من الحصاةِ
إلى التراب،
ومن الشجرةِ
إلى البحر،
ومن العُباب
إلى البشر…
حتى البشر!
عبيدُه…
ولكنْ
بالوراثة.
وهكذا…
يُباحُ كلُّ شيء،
وتتعطّلُ عربةُ الحياة،
ويُطلبُ من الموتى
أن يصفّقوا
لمن قتلَ فيهم الحياة.
***
أمّا نحن…
فيا لغبائنا!
نُحمّلُ القدرَ
مستقبلَ الوطن،
ونتركُ أطفالَنا
يسبحونَ في بحارِ الفقر،
ويغرقونَ في مستنقعاتِ التشرد،
ويتوهونَ في غياهبِ الجهل،
والجوع،
والحرمان،
والموت.
ثم ننسى…
أنّنا نُرعى
على بقايا الجذورِ المحروقة
في مزرعةِ الحاكم.
نسمعُ جرسَ المرياع،
فنظنُّ أننا نعرفُ الطريق.
نرفعُ أصواتَنا
لا شموخًا…
بل نفاقًا.
ثم نُخبرُ الحاكمَ
أننا لا نتّعظ،
ولا نرجوهُ
أن يتّعظ.
***
وكيفَ نرجوه
أن يرأفَ بنا؟
بأطفالِنا؟
بترابِنا؟
بأحجارِنا؟
بنجومِنا؟
بسمائِنا؟
وهي جميعًا
ضحايا
سلالتِه…
***
والضحيّةُ
قربانٌ
على مذبحِ التقرّبِ إلى الإله!
فأيُّ غباءٍ
هذا الذي يجعلُنا
نرجو من المالكِ
أن يرأفَ بالمِلك؟
ومتى كانَ
مالكُ المُلكِ
يُرتجى
عندَ مَن يملكُ
الملكَ لنفسِه؟
حينَ يُستباحُ الوطن…
لا يسقطُ الوطنُ وحدَه،
بل يسقطُ الإنسانُ
من داخله…
وحينَ يسقطُ الإنسانُ
لا يبقى من الوطن
إلّا…
ترابٌ
يتيم.







التعليقات