انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

اختفاء المؤلف

محمد محمود غديه
محمد محمود غديه

قاص وأديب مصري

2 دقائق للقراءة
10 مشاهدة
اختفاء المؤلف
مشاركة:

كاتب متفرد ذاعت شهرته وكتاباته، كلما فرغت من قراءته تعود إليه مرة أخرى، الألفاظ عنده ذات دلالات بلاغية راقية، يوظف كل أدواته الإبداعية فى خدمة الأدب، فيرتفع بالقارىء إلي أجواء شاعرية، ومناطق جديدة لم يرتدها من قبل، تتبعه الصحافة والتليفزيون والميديا فى الندوات ومعارض الكتب، له العديد من المؤلفات التى تعاد طبعاتها، لايسعى للشهرة، لكنها من تسعى إليه، بعد أن حطم التابوهات والأصنام، وأسقط الأسوار، بينما هناك آخرين ألفوا القيود والركوع والسجود، فقبعوا فى أماكنهم ضائعون حتى الآن، يلصقون على عواطفهم لغة صلبة كالسيراميك، لأنهم لم يحاولوا القفز من قطار التخلف.

 فجأة نشرت الصحف، شهادة المؤلف على العصر، والتى كانت بمثابة وصيته، سألوه عن شيخوخته  ؟

فأجاب  :  الشيخوخة ليست فى أن يكبر المرء فى السن، وإنما فى فقد شهيته للحياة  ! 

المؤلف لايموت، تظل مؤلفاته تثري الحياة الأدبية، وتعمل على تربية الشعور،

إختفى الكاتب، ترى هل قرر الإنسحاب من الحياة الأدبية  ؟ الصحيفة رفضت الإفصاح، مازالت مؤلفاته تثري الحياة الأدبية، وتعمل على تربية الشعور وإعمال العقل، والنزوع نحو القيم الرفيعة، ترى هل تكاثف عليه الهم واحتواه، وألف العيش معه، الكارثة فى فقد شهيته للحياة، وهو الذى كان يقول  :

لاينبغي البكاء على من مات، وإنما على من يولد، والحياة ليست سوى موت مؤجل،

تبنى الأصدقاء رحلة البحث عن الكاتب دون جدوى، بعضهم قال  :  كاتبة مغمورة إنتقد روايتها التى لا ترقى لمستوى الكتابة، قررت الثأر لنفسها، بدأت بتحطيم حصونه، ودفعه إلى محراب الهوى والغواية، وإحتوته وغابا، قول آخر  :  أنه فى مشفى نفسي خارج البلاد، بعد أن تخطته كبرى الجوائز، وذهبت لمن هو دونه،

كل السيناريوهات قابلة للدهشة، أضحى إختفاء المؤلف، مثل لوحة سيريالية من إبداعات الفنان سيلفادور دالي، حتى الأخيرة التى تقول  :  تعثر لفظ فوق لسانه ومات.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:١٩ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

الراط
ثقافة عربية

الراط

حين تراجع النهر وانحسر ماؤه، وجد أهالي الحبوبة أنفسهم أمام مشكلة تهدد أراضيهم الزراعية الواقعة غرب القرية. كان عليهم أن يجدوا وسيلة لاستجرار المياه إلى الأراضي البعيدة عن مجرى النهر، فقرروا حفر خندق عميق وعريض يوصل الماء إليها. لم تكن لديهم آليات حديثة؛ كانت أدواتهم الغزمات والكواريك، وأيديهم التي…

· 4 د
قيد الدراسة
ثقافة عربية

قيد الدراسة

كان مصطفى يعرف المطر من رائحته قبل أن تمسّ السماءُ الأرض. في العاشرة من عمره، في حيٍّ أسفل الطريق نسيته الخرائط عند طرفها، تعلّم أن للتراب في أول الخريف نَفَساً حاداً كطعم قطعة نقدٍ على اللسان. يشمّه أبوه سالم يترك الشاي الأحمر يبرد في الكأس ويحدّق في آخر الزقاق، حيث ينفتح في الرصيف مصرفٌ مسدود بما…

· 5 د
سأترك السفينة
ثقافة عربية

سأترك السفينة

ليس تقدما في العمر ولا خوفا من المغامرة بل إن تكرار الحروب مجددا يعيدنا الى إلى نفس الصفر لأننا لا نجد مغارة ولا كنز لا نجد امرأة جميلة ولا خاتم سليمان لا نجد الوحش ولا الجرذان نجد فقط كلابا ميتة والماء عطشان ليس برودا عاطفيا أو نقصان في الحماسة ولا خوفا من الأسر بل إن العالم أفرغ وأصبح خاليا ففي…

· 1 د