أتى المُستوطنُ الجاني
أتى المطرودُ مِنْ شتَّى
عواصمهمْ
إلى مرساةِ شطآني
أتى كاللَّاجئين لــ ساحلي
مِنْ دون شُكرانٍ ،
وعِرفانِ
أتى يحتلُّ أوطاني
أتى حتى يُهجِّرني
يُحاصرني ببلداني
أتى يمحو حواكيري
أتى يغتالُ أحلامي ،
وتاريخي،
وخارطتي،
وودياني
أتى ليبيدَ ذاكرتي،
وعنواني
أتى ليزيدَ أوجاعي ،
وفاجعتي بأحبابي،
وخِلَّاني
أتى مِنْ نكبةٍ العُربانِ
أتى بـــ جدار أحزاني
لـــ يعزلني
ويسلب منزلي الرِّيفيَّ ..
مِنْ وَجدانهِ الحاني
أتى يغتال زيتوني
أتى بــ دمارهِ الممزوجِ..
سُمًّا
ثمَّ أوغلَ في دمي القاني
لــ يمحوني
ويحرقُ كلَّ إصباحٍ
تدثَّر بين أغصاني
أتاني قانصًا أرضي،
ومحرابي،
وفرساني
أتاني قاتل الأطفال،
والهلكى
أتى مِنْ وحىِّ شيطانِ
تمادي الآن في قتلي
لــ يطمسَ عتق آباري ،
وغدراني
أتى بالقصفِ في مرمى
بناياتي
ويأبى غير تصفيتي
وفي كلِّ العشيِّاتِ التي تغفو
يقومُ بــ فرض عدوانِ
أتى بالموتِ في أرضي
لينهبها
كــ قُرصانِ
أتى مِنْ غفلتي سهوًا
فكنتُ عليه
قد سلطتُ طوفاني
أتاني
حينما ـ مِنْ قبلُ ـ قد قاتلتُ إخواني
فكم غلَّبتُ طائفتي ،
وأعواني
فكم زادت مذابحهُ
إذا أغمضتُ أجفاني
أتاني حينما
أطفأت أعماقي،
ووجداني
فكم بالتيه أشقاني
وكم للموت أسقاني
أتاني العُنصرىُّ،
بوجهه المُعتاد يلقاني
أتى بخرابه الملعون ؛
كى يبتزَّ إيماني
أتي المُستوطنُ المنفىُّ خدَّاعًا كــ ثُعبانِ
تربَّى في الحياةِ
على أسى التَّنكيل ،
مطبوعًا بـــ بُهتانِ
أتى المسجونُ
مُنكسرًا على ظهْرِ القواربِ رهن إذعانِ
فكيف أتى مَنْ ذاق
بُغْض مُعسكر التَّعذيب ؛
صار علىَّ سجَّاني ؟
فــ هل ستراهُ ـ يا وطني ـ
هُنا للعيش أبقاني ؟
فــ لم يتركْ سوى نزفِ
على أزهار بُستاني
وهيَّأ
مِنْ جحيم الأرضِ..
أكفاني.







التعليقات