لِمنْ سأعزفُ
ما دامَ الوجودُ صدى
ونايُ صدري جراحٌ
واللّحونُ سُدى
لِمنْ سأُطلقُ صوتي
هل يجاوبني
سوى الفراغِ
وصخرٍ في العراءِ بَدا
لِمنْ سأبكي جحيمَ اللّيلِ في لُـغتيْ
ونبرتي غُصّةٌ تبحثْ لها سَنَدا؟!
لِمنْ سأُشرِعُ أبوابي وما بَقِيَتْ
خُطىً تسيرُ،
ولا طيفٌ هُنا وَفَدا
لِمنْ سأُوقدُ أحلامي
وريحُ غَدي
تذرو الرمادَ،
ونبضي في الدّجى بَرَدا
لِمنْ سأحملُ هذا القلبَ
مُنكسِرًا
يئنُّ بينَ ضلوعي الآهِ مُرتَعِدا
كأنّهُ طائرٌ في التّيهِ مُغتَرِبٌ
رأى السّرابَ يقيناً
فانتهى كَمَدا
لِمنْ سأنسجُ أزهاري
وقاحلتي
لم تُبقِ للغيثِ في صحرائها نَدَى
لِمنْ سأنثرُ أشواقي وقد عَصَفَتْ
بها السّنينُ، وأمست في الجَوى بَدَدا
لِمنْ سأشكو اغترابَ الرّوحِ
في زَمَنٍ
لم يتركِ الحُزنُ فيهِ للصّفاءِ مَدَى
أُمَنّيَ النّفسَ بالفجرِ الكذوبِ
وما
أورثتُ عينيَّ إلّا اللّيلَ والسُّهَدا
لِمنْ سأُسرجُ خيلي والدُروبُ عَمَتْ
ولم أجدْ في عيونِ العابرينَ هُدى
أمضي وحيداً
وأشباحُ الرّؤى خَلْفي
تستنزفُ الرّوحَ، لا تُبقي بها جَلَدا
كأنّني في غياباتِ الأسى قمرٌ
يُصارعُ اللّيلَ، حتّى نُورُهُ خَمَدا
فلا رفيقَ يُواسي في مواجعنا
ولا خليلَ إذا حلّ المُصابُ.. فَدَى
وحدي أُلملِمُ أشلائي وأسألُني
هل يُشرقُ النّورُ؟ أم ليلُ الأسى خَلَدا؟
لِمنْ سأحيا ونبعُ العُمرِ مُنطفِئٌ
ولم أجِدْ في زِحامِ الناس لي أحَدا
لِمنْ سأكتبُ أوجاعي ومحبرتي
جَفّتْ، وصارَ نزيفُ الحرفِ مُفتَقَدا
لِمنْ سأزرعُ آمالي وتُربتُها
جَدباءُ، لم تُبقِ للأحلامِ مُعتَمَدا
لِمنْ سأشعلُ قنديلي وداخلُهُ
زيتٌ مِنَ الدّمعِ، في مصباحِهِ نَفِدا
لِمنْ سأروي حكايا الرّوحِ مُحترِقاً
والسّامعونَ أُحيلُوا في الرّؤى جَمَدا
يا حسرةَ النّبضِ
كيفَ الشّوقُ أرديَهُ
في ليلِ شكٍّ، ولم يُبصِرْ بِهِ رَشَدا
كأنّني في زوايا الغيبِ أُغنيةٌ
مَنسيّةٌ، لم تَجِدْ ثغراً ولا غَرَدا
أُعانقُ الصّمتَ مصلوباً على قلقي
وأسكبُ الرّوحَ قُرباناً لِمَن جَحَدا
ما عُدتُ أرجو مِنَ الأيّامِ
مَرحَمَةً
ولا أرومُ بليلِ المُدْلِجينَ يَدا
أنا الغريبُ، وبي مِن غُربتي وَجَعٌ
يَغتالُني، إنْ نَأى طيفي وإن قَصَدا
لِمنْ سأبقى
ونارُ الفَقْدِ تأكُلني
وليسَ لي ملجأٌ، آوي إليهِ غَدا..!!
لِمنْ سأرفعُ راياتي وقد سَقَطَتْ
كلُّ الحُصونِ، ولم ألمَـحْ بِها مَدَدا
لِمنْ سأسكبُ دمعي والمآقي عَمَتْ
من فَرطِ ما كَتَمَتْ في سِرّها كَبَدا
لِمنْ سأفدي بعُمري عِطرَ قافيةٍ
كأنّ بابَ الرّجا في وجهِها وُصِدا
لِمنْ سأشرحُ أحلاماً مُكَبّلةً
لم تلقَ في عالمِ العُمْيانِ مُنتَقَدا
ما عُدتُ أصرخُ في وادٍ لِيَسْمَعَني
مادامَ بوحي بِسيفِ الصّمتِ قد حُصِدا
ولن أُسائلَ أشباحاً تُطاردُني
مَن ذا الّذي لِسِهامِ الغدرِ قد سَدَدا؟
لِذا
سأكسرُ هذا النّايَ مُعْتَذِرًا
ولن أُسِيلَ على ألحانِهِ جَسَدا
سأُغلقُ البابَ
مِلءَ اليأسِ، مُقتَنِعاً
أنّ السّرابَ خِداعٌ.. كَيفَما اتَّقَدا
وأعقدُ الصُّلحَ
مع صمتي، ومع عَدَمي
وأحفرُ اليومَ بينَ الأضلُعِ.. اللَّحَدا
فلا حنينٌ سيُحيي ما أُمِيتَ بِنا
ولا عَزاءَ لِمن في حُزنِهِ صَمَدا
هُنا النّهايةُ
لا بَدْءٌ فأُرْجِئَهُ
ومَن تهاوى كسيراً.. عَانَقَ الأَبَدَا..!!







التعليقات