طالب كريم
عن دار الشؤون الثقافية العامة / وزارة الثقافة صدر حديثاً العدد الجديد 333 المجلد 63 لسنة 2026 من مجلة التراث الشعبي المجلة العراقية العريقة وهي أول مجلة عربية فولكلورية تعنى بالفولكلور والموروث الشعبي والصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة / وزارة الثقافة برئاسة تحرير الدكتور صالح زامل ليؤكد أن هذه المجلة التي تجاوزت ثلاثة وثلاثين وثلاثمائة عدد لا تزال الذاكرة البصرية والحية للعراق، وقد جاء غلاف هذا العددالاخير بلوحة فوتوغرافية نادرة لباب تراثي بغدادي قديم بزخارفه الآجرية وقبته المضلعة وبابه الخشبي المزخرف وهو باب يختزل روح بغداد القديمة وهو من تصوير المصور الفوتوغرافي للمجلة سلام صبري المولود في بغداد عام 1988 المتخصص بالتصوير الوثائقي وتوثيق التراث والعادات والذي خصص له العدد زاوية الفنان الفوتوغرافي لهذا العدد تقديراً لدوره في تسجيل الذاكرة البصرية للعراق من شوارع بغداد القديمة والأسواق الشعبية والحرف التقليدية، وقد استهل العدد بافتتاحية رصينة لرئيس التحرير د. صالح زامل تناول فيها أن التراث الشعبي هو ذاكرة الأمة الحية وليس ماضياً نطويه وأن المجلة منذ تأسيسها حملت مسؤولية حفظ هذه الذاكرة من الضياع وأن مشروعها هو مشروع وطني جامع لكل مكونات العراق، ثم ينتقل العدد إلى دراساته الفولكلورية الرصينة ومنها دراسة مصطلحات العادات والتقاليد الطوطم للباحث طالب حسين القهواتي التي تناولت تعريف الطوطم كمجموعة أشياء ينظر إليها بعين الإجلال وأن القبيلة تسمى باسم الطوطم سواء كان حيواناً أو نباتاً أو ظاهرة طبيعية كالريح أو البرق وأنه موجود لدى مختلف الشعوب، يليها دراسة ملف حسن القصواتي من حكايات القرن التاسع عشر لزيد فهد النثري وهي دراسة توثيقية لمخطوط يعد من أقدم كتب الحكايات الشعبية العراقية فيه 62 حكاية، ثم يأتي تحقيق ميداني عن التوسع المؤسسي والنشاط الميداني في مجال الفولكلور وتأسيس معهد التراث والفلكلور في السليمانية عام 2003 وفرعه في بغداد عام 2007 المختص بأرشفة تراث اللهجة الكرمانجية، ثم لقاء خاص مع مديرة معهد التراث الكردي م. بهار علي حجي مديرة معهد التراث الكردي - دهوك عن دور المعهد في جمع وتوثيق الفولكلور الكردي، ثم ينتقل العدد إلى دراسة تأصيلية عن التواصل مع الذات من خلال مبدأ الأصالة وتصور الأصالة على أنها من يحمل ثقافة الجماعة ويصون خصوصيتها وكيف أن الهوية تتحول إلى علامة اجتماعية تعيد تعريف الجسد وعلاقة الإنسان بالمجتمع، ثم ينتقل إلى دراسة نظرية كبرى بعنوان المعتقدات الشعبية في التراث المرئي نحو نموذج معرفي لفهم العلاقة بين الذاكرة الجمعية والبنية الحضارية للدكتور إسماعيل نوري الربيعي تضع المعتقدات الشعبية كأحد أكثر الحقول تعقيداً في الدراسات الأنثروبولوجية كونها نقطة التقاء التاريخ بالجغرافيا والدين بالأسطورة، كما يضم العدد دراسة تطبيقية بعنوان التقاليد الشعبية في المسرح الموجه للطفل المسرح بين التراث والخيال للباحث جبار كامل الربيعي وموضوعاً مركزياً عن الفكاهة والتمثيل الهزلي جماليات التسلسل التاريخي والتداول يتتبع جذور الفكاهة عند الجاحظ في البخلاء وما قدمه ابن الجوزي في أخبار الحمقى والمغفلين ونهج البغدادي في التطفيل وما جاء في العقد الفريد لابن عبد ربه وكتاب الأغاني للأصفهاني، وينتقل العدد إلى دراسة ميدانية سوسيولوجية معمقة بعنوان الكاولية للباحث تقي مطشر الشحماني تتناول جذور كلمة كاولي وأصلها وتحولاتها فتبين أن كلمة Qawwali في الهندية هي كلمة صوفية تعني المغني الذي ينشد أشعاراً ذات بعد روحي وأنها ارتبطت بالغناء الصوفي ثم تحولت في العراق إلى كاولية وأن أول من كتب عن الغجر هو الكاتب جان بول كليبر وترجمه المرحوم لطفي الخوري وأن المجلة كانت سباقة في نشر تحقيق مطول عنهم وأنهم في سوريا ولبنان يقال لهم النور وفي مناطق أخرى بأسماء شتى، وينتقل العدد إلى دراسة بعنوان فصل الربيع، طقوس عاداتنا وتقاليدنا الخاصة لاستقبال السنة الجديدة تتناول احتفالات نوروز وكيف تتفاوت طقوس استقبال السنة الجديدة وما الطعام المرتبط بنوروز، يليه موضوع رصين بعنوان من ذاكرة القهوة والتدخين في السماوة تاريخ ثقافي للباحث زيد الشهيد يتناول تاريخ القهوة والدخان في مجتمع السماوة وكيف كانت المقاهي مجالس ثقافية واجتماعية وما قيل في القهوة من أشعار، ثم يأتي موضوع تراثي بغدادي أصيل بعنوان السمك المسكوف وشارع أبي نؤاس في التراث البغدادي للدكتور عباس فاضل يتناول السمك المسكوف كطبق تراثي وارتباطه بشارع أبي نؤاس وطقوس شوي السمك، ويتضمن العدد أيضاً في صفحاته المصورة لوحة توثيقية نادرة لمقهى الشابندر الشهير في شارع المتنبي ببابه الخشبي المزخرف وهو رمز من رموز الثقافة البغدادية ولوحة لحرفي مسن في دكانه في سوق شعبي تختزل قيمة العمل اليدوي، ثم يأتي البحث التوثيقي التاريخي بعنوان رحلة الحج من تكريت في القرنين التاسع عشر والعشرين للباحث راضي الجابري سليمان وهي دراسة تعيد قراءة رحلة الحج في زمن القوافل وكيف كان استقبال الحجاج يتم عند مزار الأربعين بجموع من شيوخ الطريقة الرفاعية والقادرية بالدفوف والأهازيج وكيف كان الحاج يعود بلقب الحجي حاملاً ماء زمزم والمسابح والقلائد وهدايا الأطفال وتقام الولائم وتردد المدائح النبوية، يليه البحث الميداني الأنثروبولوجي بعنوان علي الشرقي بحث الموروث الشعبي دراسة في أرياف ميسان للباحث ستار جبر البياتي يتناول مرقد علي الشرقي علي بن الحسين المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ومكانته في الوجدان الشعبي لأهالي ميسان وكيف اكتسبت هذه البنية الدينية قدسية خاصة فتحولت إلى فضاء اجتماعي تنعقد حوله الزيارات والنذور وتتجلى فيه صور التكافل والاعتقاد الشعبي موثقاً بصور نادرة للمرقد من الباحة الخارجية عام 1917 ومن الجانب الشرقي عام 1979 وبرسوم الفنان دونالد ملكان ووثيقة رسمية من متصرف لواء العمارة إلى رئيس الوزراء، ويختتم العدد بدراسة مقارنة مهمة بعنوان احتفالات النار جوانب من الأعياد والاحتفالات الشعبية في إيران للدكتور عباس علي خلف الفتلي تتناول طقوس احتفالات النار في إيران كموروث مشترك حيث تتحول النار من عنصر مادي إلى رمز شعبي يلعب دوراً في الطقوس اليومية من نوروز إلى أربعاء آخر السنة حيث تحتل العادات والتقاليد الاجتماعية في إيران موقعاً محورياً في بنيتها الثقافية وهي الوعاء الذي تختزن فيه مسيرتها التاريخية وتجسد علاقة الإنسان بالزمان والمكان وتكرس قيم التضامن والاحترام المتبادل، وهذا العدد 333 بغلافه وبدراسته للطوطم وحكايات القصواتي وبتوثيقه لمعهد الفلكلور في السليمانية ولقاء معهد التراث الكردي وبالدراسة المعمقة للكاولية واحتفائه بالمصور سلام صبري وبدراسة فصل الربيع ونوروز ومن ذاكرة القهوة والتدخين في السماوة والسمك المسكوف وشارع أبي نؤاس ومقهى الشابندر ورحلة الحج من تكريت ومرقد علي الشرقي واحتفالات النار في إيران هو عدد يليق بمجلة عريقة هي أول مجلة عربية فولكلورية وصدرت عن دار الشؤون الثقافية العامة ولا تزال شابة بعطائها ومشروعها التراثي الشعبي الجامع لكل مكونات العراق..وكان التصميم والإخراج الفني لزكية حسين علي.







التعليقات