انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

شهادات وحوارات من مسيرة الإعلام العراقي جديد دار الشؤون الثقافية

التلغراف
التلغراف
3 دقائق للقراءة
16 مشاهدة
شهادات وحوارات من مسيرة الإعلام العراقي جديد دار الشؤون الثقافية
مشاركة:

طالب كريم

عن سلسلة " موسوعة إعلامية " التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة / وزارة الثقافة صدر حديثاً للكاتب جمال الشرقي الجزء الأول من  الموسوعة الإعلامية " شهادات وحوارات من مسيرة الإعلام العراقي " لم تكن شهادات وحوارات من مسيرة الإعلام العراقي يوماً محض أرشيف يعلوه الغبار. بهذه العبارة يفتتح المؤلف كلمته، ليضع القارئ أمام حقيقة هذا العمل، فهو ليس تجميعاً لأسماء أو رصفاً لتواريخ، بل هو محاولة لإنقاذ ذاكرة وطن كاملة كُتبت على الهواء. جاءت هذه الموسوعة لتكون وفاءً واعترافاً بجهود آلاف الرجال والنساء الذين أخلصوا في العمل داخل أروقة دائرة الإذاعة والتلفزيون، فكانوا جزءاً لا يتجزأ من صناعة الوعي العراقي. وعبارة صناعة الوعي هي المفتاح لفهم الكتاب كله، فالإذاعة والتلفزيون في العراق لم يكونا دائرة حكومية تؤدي وظيفة، بل كانا المدرسة والبيت والمسرح والأغنية والخبر، ومن هناك تشكلت لهجة العراقي وذاكرته وصورته عن العالم.

لقد تناولت الموسوعة ثلاثة محاور رئيسية سعت من خلالها إلى إنصاف من لم ينصفهم الضوء، وهذا السعي للإنصاف هو القيمة الأخلاقية الكبرى للكتاب قبل قيمته التاريخية.

المحور الأول هو العاملون في الإذاعة الرسمية والتلفزيون من المذيعين والمخرجين والفنيين والمحررين ومهندسي البث. هؤلاء هم قلب الإعلام النابض وهم الذين يذكر التاريخ عادة واجهتهم وينسى تضحياتهم. فالمذيع الذي قرأ النشرة تحت القصف والمخرج الذي أدار الاستوديو لساعات طويلة والفني الذي حمل الكاميرا ومهندس البث الذي أبقى الإرسال حياً في أحلك الظروف، كل هؤلاء لم يكونوا موظفين بل كانوا حراساً للذاكرة الوطنية. هذا الكتاب يعيد لهم أسماءهم ووجوههم ويقول إن مجد إذاعة بغداد وتلفزيون بغداد لم يصنعه شخص واحد بل صنعته جماعة مخلصة.

والمحور الثاني هو الكفاءات المتعاونة والمبدعون خارج الهيكل الرسمي من معدي البرامج والممثلين والكتاب والمخرجين إلى من أثروا الشاشة والمذياع بإسهاماتهم في الدراما والفن. وهذا المحور هو الذي يجعل الموسوعة منصفة حقاً، لأن تاريخ الإعلام العراقي لم تكتبه الملاكات الرسمية وحدها، بل كتبه أيضاً ذلك الكاتب الذي جاء بنص مسرحي من بيته وذلك الممثل الذي أضحك الملايين وذلك المعد الذي ابتكر فكرة برنامج ثقافي وظل اسمه في الظل. لقد كانت الإذاعة والتلفزيون بيتاً عراقياً مفتوحاً لكل موهبة مخلصة، وهذا الكتاب يوثق هذا الانفتاح ويثبت أن الإبداع العراقي كان دائماً أكبر من الهيكل الرسمي.

أما المحور الثالث فهو الأثر العلمي والتوثيقي للمستقبل، فهذه الموسوعة ليست مجرد سرد لسير الأفراد بل هي مرجع مهم للباحثين والدارسين. وهنا تكمن أهميتها التي تتجاوز الوفاء إلى التوثيق العلمي. فكليات الإعلام وطلبة الدراسات العليا والمؤرخون الذين سيكتبون تاريخ العراق المعاصر سيجدون في هذه الشهادات والحوارات مادة أولية لا توجد في أي أرشيف رسمي، لأنها تاريخ شفاهي يروي ما لم تروه الوثائق، يروي كيف اتخذ القرار داخل الاستوديو وكيف كُتبت النشرة وكيف صمد الإعلامي بين ضغط السلطة وواجب الحقيقة. وبهذا المعنى فإن الكتاب يؤسس لمكتبة إعلامية عراقية تحفظ التجربة للأجيال القادمة قبل أن ترحل آخر الشهادات الحية.

وعلى هذا فإن كتاب شهادات وحوارات من مسيرة الإعلام العراقي ليس كتاباً يقرأ مرة واحدة، بل هو موسوعة وفاء وتوثيق لمسيرة وطن كامل، كتاب ينصف من لم ينصفهم الضوء، ويعيد الاعتبار لمهنة كانت تسمى صاحبة الجلالة، ويذكر الجيل الجديد بأن الإعلام العراقي لم يبدأ مع مواقع التواصل، بل بدأ منذ صدحت حنجرة أول مذيع يقول هنا بغداد، وظل مستمراً بإخلاص آلاف الرجال والنساء الذين يستحقون منا كل الوفاء.

يقع الكتاب ب -  ٥٨٤ - صفحة من القطع الكبير وكان تصميم الغلاف لزينب مهدي حسن.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٨ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

( شبابيك فضة ).. للشاعر عبدالحسين بريسم
إصدارات

( شبابيك فضة ).. للشاعر عبدالحسين بريسم

صدرت عن دار وتريات للنشر والطباعة المجموعة الشعرية( شبابيك فضة ) للشاعر عبدالحسين بريسم وهي نصوص بحق أهل البيت عليهم السلام من القطع المتوسط بواقع ٩٠ صفحة صمم غلافها الشاعر حسين خليل. وقدم الشاعر بن خليل للمجموعة كتب (يستدعي الشاعر عبدالحسين بريسم مخزونه المعرفي من خلال اللغة مع تعلقه العقائدي…

· 2 د
قريباً… عن دار نوافير.

(ابن فطيم )..حين تصبح الذاكرة وطناً، وتغدو الأمّ الحكاية كلّها
إصدارات

قريباً… عن دار نوافير. (ابن فطيم )..حين تصبح الذاكرة وطناً، وتغدو الأمّ الحكاية كلّها

تصدر قريبا عن دار نوافير ، ، بإشراف الشاعر علاء الدين الحمداني .. رواية «ابن فطيم» للكاتب شوقي كريم حسن . (ابن فطيم) رحلةٌ وجدانية طويلة، نمضي فيها برفقة أمٍّ جنوبية زرعت الأحلام في رأس صبيّها الأول، وظلّت ترعاها بعين القلب، وتراقبها بصبر الأمهات حتى أينعت، وصار للحلم ظلٌّ، وللانتظار حكاية،…

· 1 د
(في كل صباح).. جديد الكاتب حسن سليفاني
إصدارات

(في كل صباح).. جديد الكاتب حسن سليفاني

صدر عن دار آفيستا في إستانبول ، بالحروف اللاتينية ، ضمن جهود ه في ترجمة الشعر العربي إلى اللغة الكوردية، كتاب (صباح الخير) للكاتب حسن سليفاني..في ٢٠٠٣ صفحة ، ضمت نماذج شعرية ل ٢٢ شاعرا وشاعرة ، منهم : ادونيس ، محمود درويش،عبدالوهاب البياتي ، السياب، بلند الحيدري ، محمد الماغوط ، لميعة عباس عمارة ،…

· 1 د