صدر عن دار أدليس بلّزمة للنشر والتوزيع سنة 2026، وتحت الإشراف العام لـياسين قعودة، المجموعة القصصية (خلف بريق السينما) لكاتب عبد الهادي بلغيث، والتي تضم خمسون قصة قصيرة جدًا تنتمي إلى الكوميديا السوداء، حاول الكاتب من خلالها الاقتراب من عالم الفن السابع من زاوية مختلفة، بعيدًا عن وهج الشاشة وبريق السجادات الحمراء، والبحث في المساحات التي لا تصل إليها الكاميرا، حيث توجد حكايات أخرى لمبدعين وعاملين وشخصيات تعيش على هامش الصورة.
تنطلق القصص من كواليس السينما ومهرجاناتها وقاعات العرض وورشات كتابة السيناريو ولجان التحكيم، وتمتد إلى الشوارع والأحياء المهمشة والأماكن التي تتحول فيها معاناة الإنسان أحيانًا إلى مادة فنية. ألتقط الكاتب في هذه النصوص تفاصيل ووجوهًا ومواقف لا تظهر عادة أمام الجمهور، ورصد من خلالها التناقض بين الصورة التي تقدمها السينما عن نفسها وما يحدث خلفها، وبين البريق الذي يراه المتلقي والعتمة التي قد يعيشها بعض صناع العمل الفني.
يقول الكاتب عن المجموعة: " اخترت الكوميديا السوداء لأنها تتيح لي الاقتراب من هذه المفارقات بعيدًا عن الخطاب المباشر، فالسخرية هنا تتجاور مع الألم، والضحك قد يقود إلى سؤال أكثر قسوة. لذلك تتناول القصص موضوعات متعددة مثل التهميش، والمحسوبية، والرقابة، وتضارب المصالح، وهيمنة الصورة، وتحويل البؤس إلى فرجة، وتراجع المبدع أمام الواجهة، إلى جانب علاقة الفن بالمجتمع والإنسان الذي يقف خلف العمل الفني.
أتعامل مع السينما في هذه المجموعة بوصفها فضاءً إنسانيًا واجتماعيًا تتقاطع داخله الأحلام والطموحات والمصالح والانكسارات. فخلف كل مشهد قد توجد حكاية أخرى، وخلف كل تصفيق قد يختبئ شخص لم يسمع أحد صوته، وخلف كل صورة لامعة قد توجد تفاصيل بقيت خارج الإطار.
ومن خلال مجموعتي القصصية خلف بريق السينما أحاول أن أضع القارئ في مواجهة ذلك العالم الذي يبدأ بعد انتهاء التصفيق وانطفاء الأضواء، حيث تظهر الشخصيات التي ظلت في الظل، وتنكشف المفارقات التي لا تمنحها الشاشة وقتًا كافيًا للظهور. إنها خمسون قصة قصيرة جدًا أكتب من خلالها عن السينما، وعن الإنسان الذي يقف خلفها، وعن المسافة الفاصلة بين ما يلمع أمامنا وما يحدث بعيدًا عن الأضواء."
وكان تصميم غلاف للفنان أكرم مذكور.







التعليقات