انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

خوفٌ بحجم فراشة

آية فريد
آية فريد

قاصة وكاتبة مصرية

2 دقائق للقراءة
10 مشاهدة
خوفٌ بحجم فراشة
مشاركة:

في قلب غابةٍ واسعة، عاش فيلٌ صغير يُدعى رامي.

كان أكبر صغار الغابة حجمًا، وأقواهم خرطومًا، حتى إن جذوع الأشجار كانت تنحني إذا دفعها برفق.

لكن رامي كان يحمل سرًا لم يعرفه أحد...

كان يخاف من الفراشات.

ليس من الأسود، ولا من العواصف، ولا من أصوات الرعد...

بل من تلك الفراشات الصغيرة ذات الأجنحة الملونة.

كلما اقتربت فراشة، أغلق عينيه، ولوّح بخرطومه في الهواء، ثم ركض وهو يصرخ:

"أبعدوها عني!"

وكانت الحيوانات تنظر إليه في دهشة.

قال القرد ضاحكًا:

"كيف يخاف فيلٌ من فراشة؟"

وأضاف الطاووس:

"أنا أخاف من النمور، أما الفراشات فهي أجمل ما في الغابة!"

شعر رامي بالخجل، لكنه لم يخبر أحدًا بالحقيقة.

في مساءٍ هادئ، جلست إلى جواره السلحفاة العجوز حكيمة.

سألته بلطف:

"ما الذي يخيفك فيها؟"

خفض رامي رأسه وقال:

"عندما كنت صغيرًا جدًا، حطّت فراشة على عيني، ولم أستطع رؤيتها، فظننت أن وحشًا أمسك بي. ومنذ ذلك اليوم، كلما رأيت فراشة، يعود إليّ ذلك الخوف."

ابتسمت حكيمة وقالت:

"إذن أنت لا تخاف من الفراشات... بل من ذكرى قديمة."

في صباح اليوم التالي، جاءت فراشة بيضاء صغيرة اسمها لؤلؤة.

وقفت بعيدًا حتى لا تُفزعه.

وقالت:

"هل تسمح لي أن أقترب خطوةً واحدة فقط؟"

تردد رامي، ثم هز رأسه.

اقتربت خطوة.

ولم يحدث شيء.

في اليوم التالي، اقتربت خطوتين.

ثم ثلاثًا.

ثم بدأت تحكي له عن الزهور التي تزورها، وعن الرياح التي تحملها، وعن رحلاتها الطويلة بين الحقول.

ومع كل يوم، كان خوف رامي يصغر قليلًا.

ذات مساء، هبّت عاصفة قوية.

تطايرت الأوراق، وانكسرت الأغصان.

وحاولت الفراشات الاحتماء، لكن الريح كانت أقوى منها.

رأى رامي الفراشة لؤلؤة تتخبط في الهواء، تكاد تسقط في النهر.

نسي خوفه.

مدّ خرطومه الطويل برفق، وصنع لها وللفراشات الأخرى مظلةً كبيرة.

اختبأت الفراشات تحت أذنيه العريضتين حتى انتهت العاصفة.

عندما هدأت الريح، طارت لؤلؤة حوله وهي تضحك.

وقالت:

"أتعرف؟"

ابتسم رامي.

"ماذا؟"

قالت:

"اليوم كنتَ أنت الشجاع... ونحن كنا الخائفات."

ضحك رامي لأول مرة كلما لامست فراشة خرطومه.

واكتشف أن الأجنحة التي كانت تخيفه...

كانت أرقَّ من ورقة شجرة.

ومنذ ذلك اليوم، صار رامي يمشي في الغابة، والفراشات تحلق حوله بألوانها الزاهية.

ولم يعد أحد يضحك عليه.

بل صار الجميع يقول:

"الشجاعة ليست ألا نخاف أبدًا... بل أن نواجه خوفنا خطوةً بعد خطوة."

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٨ تموز ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٣ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

خريطة الأمنيات
أدب اطفال

خريطة الأمنيات

كان جدار غرفة ياسر أبيض واسعًا يشبه صفحة لم تكتب بعد , منذ صغره يحبُ الخرائط أكثر مما يحب الألعاب . في إحدى الأمسيات عاد والده وهو معلم جغرافيا يحمل خريطة كبيرة للعالم ، نشرها على الأرض فانحنى ياسر فوقها كما لو أنه ينحني على كنز قال الأب مبتسمًا " : العالم ليس بعيدًا كما تظن يا ياسر إنه يبدأ من…

· 3 د
سحر الكلمات
أدب اطفال

سحر الكلمات

​كانت رنات الهواتف الذكية تضج داخل حافلة المدرسة، معلنةً عن حركة غير عادية في الفضاء الرقمي لطالبات الثانوية، في الزاوية المحاذية للنافذة، كانت "ريم " تجلس شاردة الذهن، تتأمل دفتراً صغيراً كتبت على غلافه بخط يدوي أنيق : "مختارات من الشعر العربي والخطابة". ​ريم ، الفتاة ذات السبعة عشر عاماً، لم تكن…

· 5 د
الحوت الذي ابتلع القمر
أدب اطفال

الحوت الذي ابتلع القمر

في ليلةٍ هادئة... استيقظ البحر قبل الجميع. كانت أمواجه تهمس بسرٍ صغير، بينما كان القمر يتدلّى فوق الماء كفانوسٍ من فضة. فجأة... خرج من الأعماق حوتٌ أزرق هائل، لم يكن مخيفًا كما تروي الحكايات، بل كانت عيناه واسعتين كنافذتين تطلان على الحلم. رفع رأسه نحو السماء، وتأمل القمر طويلًا. كان يظنه لؤلؤةً…

· 2 د