في زاوية متجر صغير، كانت تقف مظلة صفراء جميلة تُدعى شمس.
كان قماشها أصفر لامعًا كزهرة دوار الشمس، ومقبضها الخشبي ناعمًا ومستديرًا. وكل من يدخل المتجر يعجب بها، لكن أحدًا لم يكن يعرف السر الذي تخفيه.
كانت شمس تخاف من المطر.
نعم... المظلة التي صُنعت لتحمي الناس من المطر، كانت ترتجف كلما سمعت صوت الرعد أو رأت الغيوم تتجمع في السماء.
وكلما فتح صاحب المتجر الباب، كانت تنظر إلى السماء في خوف وتهمس:
"أتمنى أن تكون الشمس مشرقة اليوم."
ضحكت منها المظلات الأخرى.
قالت المظلة الحمراء:
"إذا لم تحبي المطر، فلماذا أصبحتِ مظلة؟"
وقالت المظلة الزرقاء:
"أنا أنتظر أول قطرة بفارغ الصبر!"
أما شمس فكانت تخفض رأسها وتقول:
"أخشى أن تكون قطرات المطر ثقيلة... أخشى أن تمزقني الرياح... أخشى ألا أستطيع حماية أحد."
كان الخوف يكبر في قلبها يومًا بعد يوم.
وذات صباح، دخل ولد صغير مع جدته إلى المتجر.
قالت الجدة:
"سنشتري مظلة، ففصل الشتاء قد بدأ."
بدأ الولد يتأمل المظلات واحدة تلو الأخرى، ثم توقف أمام شمس.
ابتسم وقال:
"هذه تشبه الشمس... أريدها."
ارتجفت شمس.
كانت تتمنى لو اختار أي مظلة أخرى.
لكن الجدة دفعت ثمنها، وحملها الولد بسعادة وهو يدور بها في الهواء.
وقبل أن يصلا إلى المنزل...
غطت الغيوم السماء.
ثم سقطت أول قطرة.
ثم الثانية.
ثم بدأ المطر يهطل بغزارة.
ارتعشت شمس وهمست:
"لقد جاء... المطر!"
فتحها الولد بسرعة.
أغمضت شمس عينيها، وهي تنتظر أن يحدث ما كانت تخشاه.
لكن شيئًا غريبًا حدث.
كانت قطرات المطر تلامسها برفق، كأنها أصابع صغيرة تعزف لحنًا هادئًا.
وكانت المياه تنساب عنها في هدوء دون أن تؤذيها.
رفعت شمس رأسها قليلًا.
"هذا... ليس مخيفًا!"
وفجأة، هبت رياح قوية.
تمسك الولد بمقبضها بكلتا يديه، لكنها شعرت بالخوف من جديد.
قالت في نفسها:
"سأطير... سأفلت من يديه."
لكن الولد شد عليها أكثر وهو يضحك.
وقال لجدته:
"لا تقلقي يا جدتي، سأحميك."
ابتسمت الجدة وقالت:
"بل هي التي تحمينا."
توقفت شمس عن الارتجاف.
لأول مرة، شعرت أنها ليست وحدها.
فالولد كان يتمسك بها، وهي تحميه.
وفي الطريق، مروا بقطة صغيرة كانت تختبئ تحت مقعد خشبي، ترتجف من المطر.
نظر الولد إليها، ثم مال بالمظلة قليلًا حتى أصبحت القطة تحتها.
توقفت القطة عن الارتجاف.
رفعت رأسها، وأطلقت مواءً صغيرًا كأنه كلمة "شكرًا".
شعرت شمس بدفء غريب يملأ قلبها.
قالت لنفسها:
"إذا كنت أستطيع أن أمنح هذا الشعور لغيري... فلماذا كنت أخاف؟"
مرت الأيام.
وفي كل مرة تهطل فيها الأمطار، كانت شمس تخرج مع الولد.
تحميه وهو ذاهب إلى المدرسة.
وتحمي أخته الصغيرة وهي تقفز فوق برك الماء.
وترافق الجدة إلى السوق.
حتى أصبحت تعرف أصوات المطر المختلفة.
هناك مطر خفيف يهمس.
ومطر يغني فوق الأسطح.
ومطر يصفق على النوافذ.
ومطر يأتي بعده قوس قزح جميل.
واكتشفت أن لكل مطر حكاية.
وفي مساءٍ ماطر، رأت شمس مظلة صغيرة جديدة في متجر قريب.
كانت ترتجف مثلما كانت ترتجف هي من قبل.
قالت لها المظلة الصغيرة:
"أنا خائفة من المطر."
ابتسمت شمس وقالت:
"كنت أظن أن المطر عدوي."
"وماذا اكتشفتِ؟" سألتها المظلة الصغيرة.
أجابت وهي تنظر إلى السماء:
"اكتشفت أن المطر لم يكن يريد أن يخيفني أبدًا... بل كان ينتظرني لأقوم بالمهمة التي صُنعت من أجلها."
في تلك اللحظة، بدأت قطرات المطر تتساقط من جديد.
لكن هذه المرة...
رفعت شمس رأسها، وفتحت ذراعيها الواسعتين بكل سعادة.
ضحك الولد وهو يركض تحتها، وقال:
"هيا يا شمس... لقد بدأ المطر!"
فابتسمت المظلة، وشعرت أن كل قطرة تسقط فوقها ليست سببًا للخوف...
بل تذكرة جميلة بأنها تستطيع أن تجعل يوم أحدهم أكثر دفئًا، حتى في أكثر الأيام مطرًا.







التعليقات