انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الحوت الذي ابتلع القمر

آية فريد
آية فريد

قاصة وكاتبة مصرية

2 دقائق للقراءة
27 مشاهدة
الحوت الذي ابتلع القمر
اللوحة للفنان : عمر طلال حسن
مشاركة:

في ليلةٍ هادئة...

استيقظ البحر قبل الجميع.

كانت أمواجه تهمس بسرٍ صغير، بينما كان القمر يتدلّى فوق الماء كفانوسٍ من فضة.

فجأة...

خرج من الأعماق حوتٌ أزرق هائل، لم يكن مخيفًا كما تروي الحكايات، بل كانت عيناه واسعتين كنافذتين تطلان على الحلم.

رفع رأسه نحو السماء، وتأمل القمر طويلًا.

كان يظنه لؤلؤةً وحيدة.

فتح فمه...

وابتلعه.

في لحظةٍ واحدة، انطفأت السماء.

اختفت الظلال.

وتوقفت اليراعات عن الرقص.

حتى البحر بدا كأنه نسي لون الليل.

جلس الحوت في الأعماق، لكن شيئًا غريبًا حدث.

صار بطنه يضيء.

كلما ضحك... خرج نورٌ أزرق.

وكلما تنهد... أضاءت الأسماك من حوله.

لكن الضوء لم يكن سعيدًا.

كان يبحث عن السماء.

وفي صباح اليوم التالي، سمعت طفلةٌ تُدعى "سندس" البحر يبكي.

اقتربت من الشاطئ وهمست

"ما بك أيها البحر؟"

ردّت الأمواج

"القمر ليس زينةً للسماء فقط... إنه نافذة الأحلام."

ركبت سندس قاربًا صغيرًا من خشب الصفصاف، وأبحرت حتى وصلت إلى الحوت.

لم تطلب منه أن يعيد القمر.

ولم تغضب منه.

بل قالت مبتسمة

"هل تعلم أن بعض الأشياء جميلة... فقط لأنها يراها الجميع؟"

صمت الحوت طويلًا.

ثم نظر إلى النور المتوهج داخل صدره.

لأول مرة، شعر أن الاحتفاظ بكل الجمال لنفسه... جعل العالم أقل جمالًا.

ابتسم ابتسامةً واسعة...

وقفز فوق سطح البحر.

وحين فتح فمه، ارتفع القمر ببطء، كفقاعةٍ من نور، حتى عاد إلى مكانه بين النجوم.

عادت اليراعات ترقص.

وتنفست الأشجار الصعداء.

وضربت الأمواج الشاطئ فرحًا.

أما الحوت...

فلم يعد يشعر بالوحدة.

فكل ليلة، كان القمر يرسل إليه خيطًا رقيقًا من الضوء، يمتد حتى البحر، وكأنه يقول

"ليس علينا أن نمتلك الأشياء الجميلة...

يكفي أن نتشارك نورها."

ومنذ ذلك الحين، إذا نظرت إلى البحر في ليلةٍ صافية، سترى خطًا فضيًا يربط القمر بالماء.

ويقول البحارة إنه ليس انعكاسًا...

بل رسالة صداقةٍ قديمة، بين القمر، والحوت الذي تعلّم أن الجمال يكبر... كلما شاركناه مع الآخرين.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٦ آب ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٣ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

قصائد للاطفال
أدب اطفال

قصائد للاطفال

المعلم اسلوبه جداً محبوب بلا استئذان يدخل القلوب لا يعرف الكراهية إنما ثيابه الحب عن ماذا تتحدث ياطارق ؟ عن معلمنا الغالي الجبل العالي القريب دائما منا بصوته المهيوب كرة القدم أقفز أقفز مثل الارنب كن ماكر مثل الثعلب كرة القدم تريد المهارة الذكاء والشطارة راوغ تقدم تقدم اعمل غارة سدد نحو المرمى…

· 1 د
مَن سأصبح؟
أدب اطفال

مَن سأصبح؟

في آخر شارعٍ هادئ، كانت توجد مكتبة صغيرة لا يدخلها أحد. لم يكن على بابها لافتة، ولا يعرف أهل الحي من صاحبها، لكنهم كانوا يقولون إن المكتبة تفتح أبوابها فقط للأطفال الذين لا يعرفون ماذا يريدون أن يصبحوا عندما يكبرون. وكانت سلمى واحدة منهم. كلما سألتها أمها: "ماذا تريدين أن تصبحي عندما تكبرين؟" كانت…

· 3 د
أحلام الليل 
أدب اطفال

أحلام الليل

في آخر زقاقٍ هادئ، وبين البيوت القديمة ذات النوافذ الخشبية، كانت تعيش قطة صغيرة اسمها ليلى. كان فراؤها أسود لامعًا، وعيناها خضراوين تلمعان كنجمتين. وكان الجميع يظن أنها تحب الليل. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا... كانت ليلى تخاف من الظلام. وليس لأنها تخشى الأشباح أو الأصوات الغريبة. بل لأنها كانت…

· 3 د